‏إظهار الرسائل ذات التسميات أكاذيب في السنة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أكاذيب في السنة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 1 أكتوبر 2025

قصة قتل بني قريظة... بين القرآن وحكايات المؤرخين!

0


من الأمور المثيرة للجدل والتي [يتم تناولها] باعتبارها مؤشراً على العنف الذي ترافق مع نشوء وانطلاق الإسلام وتجربة المسلمين التاريخية: قضية ما جرى على يهود بني قريظة، الذين تعرضوا بحسب ما تقول القصة لمقتلة عظيمة أدت إلى استئصالهم جميعاً وإبادتهم، وذلك بإمضاء وإشراف رسول الله (ص)!.

وعلينا أن نولي هذا الأمر أهمية خاصة وندرسه بشجاعة وموضوعية بعيداً عن الصخب العاطفي أو التهويل الإعلامي لنتحرى عن الحقيقة ونتبينّ ما جرى فعلاً، فهل فعلاً حصلت هذه المجزرة التي تفاخرت بعض المصادر الإسلامية التاريخية بالحديث عنها؟ [...].


بين حكاية القرآن وحكاية المؤرخين!

ولعل أهم المفارقات التي تواجه الباحث هو أنّ حكاية القرآن الكريم لهذه الحادثة لا تنسجم كثيراً مع الرواية التاريخية لمجريات القضية، وهذا ما يثير الشك والريبة في مدى دقة الرواية التاريخية، فإنّ قضية بني قريظة قد سجّلها القرآن الكريم وتحدّث عنها في آيتين أوجزتا ما جرى، وذلك في سياق حديثه عما جرى في وقعة الأحزاب، والآيتان هما قوله تعالى: {وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا * وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًاً} [الأحزاب 26- 27].

ونزول هاتين الآيتين في قضية بني قريظة أمر [...] معروف ومشهور لدى المفسرين والمؤرخين [2].

 إنّ الآيتين الكريمتين المتقدمتين لم تتحدثا عن مجزرة وذبح بدم بارد تعرضت لها تلك الجماعة التي ظاهرت المشركين وناصرتهم، ولم تشرْ إلى نزولهم على حكم أحد، ومن ثمّ تعرضهم لعملية إبادة شاملة وحكم بإعدام كافة الذكور الذين نبت الشعر على عاناتهم، وسبي للأطفال والنساء.. وإنما تحدثت الآيتان عن نهاية لتلك الجماعة (بنو قريظة) وسيطرة المسلمين على أرضهم وأموالهم، أمّا مصيرهم - بحسب ما أشارت الآية الأولى - فلم يكن هو القتل العام والإبادة الشاملة بعد خضوعهم ونزولهم على حكم المسلمين، بل المستفاد من الآية الأولى أنّ قسماً منهم قد قتل، وقسماً آخر أسر، وهذه الآية وإن لم تحدد لنا طريقة القتل، وأنّه حصل أثناء المعركة أو أنه تمّت تصفيتهم بعد استسلامهم، لكن يمكن القول: إنّ مقابلة القتل للأسر توحي بأنّ الذين قتلوا لم يؤسروا، ما قد يرجح أنّهم قتلوا في معركة، ولو كان بنو قريظة كلهم قد نزلوا على حكم سعد، ومن ثمّ قتلوا بأجمعهم فلا معنى لهذا التقابل بين القتل والأسر في الآية.

 بعبارة أخرى: يستفاد من الآية أنّ القتل حدث بالموازاة مع الأسر، لا أنّه متفرِع عليه، كما تنص الرواية التاريخية، وعليه، فلا يمنع من أن تكون هناك معركة معيّنة قد نشبت مع بني قريظة وأسفرت عن قتل بعضهم وأسر آخرين، ولا تشير الآية إلى ما جرى مع الأسرى.

أضف إلى ذلك أنّ الأسر لا يكون إلا نتيجة معركة، بينما الرواية المشهورة تتحدث عما يشبه استسلام لبني قريظة ونزولهم على حكم سعد. وهذا النزول وما أعقبه من سبي الأطفال والنساء لا يعدّ أسراً، قال تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال-67].

ربما يقال: إنّ الآية تشي بأنّ القتل والأسر حصل بعد إنزالهم عن صياصيهم، فيكون مؤيدا لحصول الاستسلام دون قتال ثم حصول القتل والأسر. ولكن الظاهر أنّ إنزالهم من صياصيهم هو كناية عن هزيمتهم وتقهقر قوتهم والمتمثل والمتحقق بالقتل والأسر.

هذا ما يمكن فهمه من القرآن الكريم، ومن الطبيعي أنّ الرواية القرآنية هي الأدق والأصح، ولا يمكننا أن نثق بما يخالفها. [...].


إشكالات [...]

[...] الرواية المتداولة تنسب إلى المسلمين أنّهم قتلوا كل ذكر بالغ سواء قاتل أو لم يقاتل، وسواء كان شاباً محارباً أو شيخاً كبيراً أو فتى صغيراً ولو في أوائل البلوغ، وكانوا يعرفون البلوغ من خلال إنبات الشعر [19]، وثمّة أسئلة ترد هنا من قبيل:

- أنه إذا كان هناك مبرر لقتل الشباب المقاتلين فما المبرر لقتل الشيوخ؟! (والشيوخ كانوا حتماً موجودين، فنحن عندما نتحدث عن جماعة يكاد عدد رجالها الذين قتلوا يلامس الألف طبقاً لبعض الروايات فهذا يعني أن هذه الجماعة كان فيها العشرات من الشيوخ والمسنين) والحال أنّ الحرب في الإسلام لها قوانينها الأخلاقية ومن هذه القوانين تجنب قتل الشيوخ، [...]، أيعفى عن الشيخ في المعركة الضروس بعد تحقق النصر، ويقتل صبراً في حال قبل النزول على حكم المسلمين دون معركة راجياً العفو ومتأملاً الصفح؟!

- ومن قبيل أنه هل كل أولئك الفتية الذين نبت الشعر على عاناتهم للتو مشاركين في الحرب ونقض العهد وخيانة المسلمين والغدر بهم؟! إنّ هذا أمر مستبعد للغاية، ففي العادة لا يكون هؤلاء الفتية الذين راهقوا البلوغ أصحاب رأي ولا لديهم بأجمعهم استعداد لخوض الحرب فضلاً عن أن يكون لهم دور في نقض العهود أو المساهمة والمشاركة في الغدر والخيانة، وإنما يفعل ذلك بعض كبرائهم وساداتهم [...]، وعليه، فليس ثمّة مبرر إلا لقتل من اشترك في الخيانة والعدوان ونقض العهود فقط، وأمّا البقيّة ومنهم الشيوخ والعجزة والفتية الصغار فلا مبرر لقتلهم؟ ألا يعدّ قتلهم حينئذٍ ظلماً ومنافًياً لقاعدة العدل القرآنية: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [النجم 38]؟! وفي الحدّ الأدنى ألا يعدّ ذلك منافياً لأخلاقيات النبي الكريم (ص) التي عرف بها، وهو المشهور بالعفو والصفح عمّن أساء وظلم؟!

- [...] ثمّ إنّ ثمة تساؤلاً يفرض نفسه في المقام، وهو أنّه إذا كان الذين قتلوا من بني قريظة هم بالمئات، فإنّ العدد الذي يفترض أن يكون السبايا والأسرى الذين استعبدوا عدداً كبيراً يزيد على هؤلاء فأين بيعوا وأين ذهبوا...!؟ قد لا نجد جواباً مقنعاً على ذلك ما يبعث على مزيد من التشكيك في الحادثة، ويؤشر إلى المبالغات التي اكتنفتها.

[السؤال الآخر الذي يراودني: هو ماذا حل بجثث هؤلاء والتي تعد بالمئات؟ كيف تخلص المسلمون من هذا العدد الكبير من الجثث؟ وهل تم دفنهم وأين تم دفنهم؟ وماذا يقول السجل الأحفوري في هذا الأمر؟]

-وربما شكك البعض بالحادثة، من زاوية ما روي عن قتل الأسرى، وهو أمر مستغرب ومرفوض، ولا يعقل إقدام النبي (ص) عليه، لأنّ القرآن الكريم وضع قاعدة في التعامل مع الأسرى وهي المنّ أو الفداء، قال تعالى: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} [محمد 4].


[...] الرأي الأقرب: قتل من حزّب منهم

ولكنّ الإنصاف يدفعنا إلى القول: إنّ الملاحظات المتقدمة [...] لا توجب تكذيب الحادثة من أصلها، وإنما تبعث على التشكيك في تفاصيل تلك الرواية المشهورة، وتدفع إلى ترجيح ما ذكره بعض المؤرخين من أن سعد بن معاذ إنّما حكم أن "يقتل من حزّب منهم عليه.." [25]، ولم يقتلهم جميعاً، والذين حزبوا هم - بحسب العادة - رؤوس القوم وذوي الرأي والبأس فيهم، وليس كل الرجال الذين قيل: إنّ عددهم بلغ تسعمائة وقيل أقل من ذلك، يقول ابن إسحاق إنّ عددهم بلغ "ستمائة أو سبعمائة، والمكثر لهم يقول: كانوا بين الثمانمائة والتسعمائة" [26]، ويذكر بعضهم أنّ عددهم كان أربعمائة [27]، وإنّ هذا التضارب الكبير حول عددهم هو عنصر آخر يثير الريبة، ولا يتسنى لنا فهمه إلا على أساس المبالغة التي تحصل في مثل هذه الحالات، حيث إننا نلحظ ميلاً ورغبة -لدى المنتصرين- بتعظيم الإنجازات من خلال الإكثار من أعداد قتلى عدوّهم أو تضخيم بطولاتهم. وهذا ما يؤكده لنا تاريخ الحروب في الماضي والحاضر، فالمبالغات فيها معروفة [...].

 ومما يشهد إلى أنّ عدد المقتولين لم يصل إلى المئات كما قيل، بل كان قليلاً ولعله لم يتجاوز المائة، أنّ رواية ابن إسحاق [29] تنصّ على أنّه بعد استسلام يهود بني قريظة ونزولهم على حكم سعد بن معاذ، أُخذوا وحُبسوا في دار بنت الحارث (وهي امرأة من بني النجّار)، وعليه [...] فهل يعقل أن تضمَ دار بنت الحارث هذا العدد الكبير من الرجال، ولا سيما بملاحظة بيوت ذلك الزمان؟! إنّ هذا أمر مستبعد للغاية.


حسين الخشن (بتصرف واختصار)


طالع أيضا:

هل تم الهجوم على بني المصطلق وهم غافلون؟


 ==

[2] جامع البيان عن تأويل آي القرآن ج 21ص ،181، وتفسير القمي ج 2 ص 189، والسيرة النبوية ج 2 ص 725، 726.

[19] قال ابن إسحاق:" وكان رسول الله (ص) قد أمر بقتل من أنبت منهم". أنظر: السيرة النبوية ج 2 ص 721.

[25] الوفا695، وتبناه بعض العلماء المعاصرين، انظر: الصحيح من السيرة ج 12 ص 88.

[26] السيرة النبوية ج 2 ص 719.

[27] سنن الترمذي ج 3 ص 72.

[29] السيرة النبوية لابن هشام ج 2 ص 719.

اقرأ المزيد »

السبت، 9 أغسطس 2025

حقيقة كحل الإثمد وفوائده

0


كحل إثمد حجازي أسود... الكحل النبوي... كحل عربي أصيل طبيعي لتجميل العيون وتقويتها... يعالج الالتهابات والإجهاد... ينظف العين ويحميها... يساعد الرموش على النمو ويعالج الصلع... كحل حجر أصلي بماء زمزم... وغيرها وغيرها من عناوين وادعاءات... 

من الشائع كثيرا في دولنا العربية الاكتحال بالكحل العربي التقليدي أو ما يسمى بكحل الإثمد، وتستخدمه النساء الكبيرات والصغيرات والمرضعات والحوامل، وهناك حتى من يكحل به عيون الأطفال والرضع! 

لكن ذات يوم لفت انتباهي تعليق فايسبوكي من شخص يحذر الناس من استخدام كحل الإثمد ومخاطره الصحية العظيمة، فقمت بالبحث عن الأمر فوجدت هذا الشخص محقًا ووجدت الدراسات العلمية التي تحذر منه والتي قام فيها الباحثون بفحص عينات الكحل المتوفرة في الأسواق ليجدوا فيها نسبًا غير سليمة من الملوثات المحظورة وأبرزها مادة الرصاص (4، 5، 6).

ولا يخفى على أحد مخاطر التسمم بالرصاص على الكبار فما بالك لو تم الاستخدام من قبل الأطفال أو النساء الحوامل فيؤدي ذلك لإنجاب أطفال مصابين بالتخلف العقلي أو تأخر في النمو أو حتى الموت لا قدر الله.

وللأسف يتم الترويج لاستخدام هذه الأكحال بادعاء أنها سنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم (3) وأنه كان يكتحل ويحث على الاكتحال، وروي أنه قال: (إِنَّ خَيْرَ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ)، لكن بحسب أهل العلم فإن ليس كل ما يمارسه الرسول صلى الله عليه وسلم من عادات تعارف عليها الناس في وقته يعتبر سنة وتشريعا يجب الاقتداء بها (1)، فالرسول ابن بيئته فلا يمنع أن يستخدم أو ينصح باستخدام ما هو شائع في وقته ويعتقده نافعًا لقومه، وقد فصلنا في هذا الأمر في مقالات عدة سابقة وضعنا بعضها في الهامش أسفله، واستخدام الكحل معروف من آلاف السنين ويستخدمه الناس للتجميل أو للعلاج وغيره وقد استخدمه فراعنة مصر وغيرهم (6)، وليس مختصا بالعرب وحدهم، فالأمر مجرد عادات تعارفت عليها الشعوب من قديم ولا يصح أن نعتبره تشريعا ودينا، هذا بفرض صحة نسبة الحديث للرسول صلى الله عليه وسلم، حيث أنه من أحاديث الآحاد التي هي ظنية النسبة للرسول لا قطعية.

الخلاصة: لا يصح أبدًا استخدام كحل الإثمد المتوفر في الأسواق بعد ثبوت ضرره على الصحة، وعلى الحكومات أن تسارع في توعية الناس وسحبه من السوق ومنع استخدامه خصوصا في حق الأطفال الذين لا ذنب لهم.

والله أعلم.


المراجع

(1) السنة تشريع وغير تشريع

(2) الطب النبوي حقيقة أم خرافة؟

(3) فتاوى موقع الإسلام سؤال وجواب: كحل الإثمد ، تعريفه ، ومصدره ، وفوائده ، وضوابط استعماله للنساء والرجال

(4) Parry, C., & Eaton, J. (1991). Kohl: a lead-hazardous eye makeup from the Third World to the First World. Environmental Health Perspectives, 94, 121–123. https://doi.org/10.1289/ehp.94-1567936

(5) Filella, M., Martignier, A., & Turner, A. (2020). Kohl containing lead (and other toxic elements) is widely available in Europe. Environmental Research, 187, 109658. https://doi.org/10.1016/j.envres.2020.109658

(6) De Caluwé, J. (2009). Intoxication saturnine provoquée par l’usage prolongé de khôl, une cause sous-estimée dans les pays francophones. Journal Français D Ophtalmologie, 32(7), 459–463. https://doi.org/10.1016/j.jfo.2009.06.005

اقرأ المزيد »

السبت، 5 يوليو 2025

ما صحة حديث السبع تمرات التي تقي من السم؟

0

 

حديث السبع تمرات الذي ينسب للنبي صلى الله عليه وسلم ما مدى صحته؟ 

"روى البخاري ومسلم من حديث سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من تصبح كل يوم سبع تمرات عجوة، لم يضره في ذلك اليوم سم، ولا سحر. وأخرج مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح، لم يضره سم حتى يمسي." (1)


نقطتان نطرحهما في خصوص هذا الحديث وأي حديث آخر على شاكلته:

1) تطرقنا من قبل لموقف عالم الأكاذيب في ما يخص الأحاديث التي تحتوي على نصائح طبية أو دنيوية في مقالات عدة، ننصح للعودة لها للتفصيل والإيضاح:

الطب النبوي حقيقة أم خرافة؟

السنة تشريع وغير تشريع

التَّمْيِيزُ بَيْنَ الوَسِيلَةِ المُتَغَيِّرَةِ وَالهَدَفِ الثَّابِتِ في الْحَدِيثِ الشريف

حقيقة التداوي ببول الإبل

وملخص الأمر أن الأحاديث الطبية النبوية تعتبر من نصائح ذلك العصر بما كان متعارفًا عليه في وقتهم، ولا تعتبر تشريعا ولا وحيا ولا يبنى عليها ديننا.


2) وتطرقنا من قبل لموضوع أحاديث الآحاد وقضية تعارضها مع الواقع والعلم والعقل، وموقف المسلم منها:

تعارض القطعيات كالعلوم والدين والعقل والدين

من علامات معرفة الحديث الموضوع

هل حديث غمس الذبابة في الإناء صحيح؟

ما كنا ولن نكون أتباع أوهام

وملخص الأمر أن حديث الآحاد من الظني لا القطعي، وأنه يترك إذا ثبت تناقضه مع الواقع والعلم والعقل لأنه ليس من أسس الدين ولا تُبنى عليه عقيدة المسلم.


بهاتين النقطتين نلخص الموقف الذي يجب تبنيه عند المرور على حديث السبع تمرات هذا، أو أي حديث يظهر منه التناقض مع العلم والعقل مثل حديث غمس الذبابة وحديث التداوي ببول الإبل وغيره. النبي محمد صلى الله عليه وسلم قدوتنا ولا نقدح في تعاليمه، لكن ربما هذه ليست تعاليم رسولنا، فلو أصرينا على نسبة ما يخالف الطب والواقع له أسأنا لنبينا وديننا، وفتحنا الباب للمشككين والمغرضين.


طبعًا بعد هذا الكلام سيأتيك من يصدق أشد التصديق بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال هذا الحديث وبأنه تشريع ملزم لنا، فيُدافع عنه كما يدافع عن ثوابت الدين وقطعياته، ويحاول أن يسوق لك الأدلة العلمية في فوائد التمر، أو يحاول تأويل الحديث بطريقة أو بأخرى، الحجة لديه دوما جاهزة كأن يقول لك أن العلاج لا يصلح إلا في حق من يؤمن به، أو أن الطب لم يكتشف بعد فوائد تمر العجوة... وبهذا المنطق لا يمكن إثبات شيء ولا نفي شيء (راجع المغالطات المنطقية ومغالطة الاحتكام إلى الجهل).

أما في أوساط العلماء فستجد أن منهم من أول الحديث وأخرجه عن ظاهره، كمن قال أن المقصود به نخل خاص لا يعرف الآن (2)، ومنهم من قال بأن الحديث لا يعني أن هذا من خواص التمر بل أن المقصود تمر معين فيه بركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم (2)، ومنهم من قال بأن ليس المقصود به كل أنواع السموم بل أنواعا بعينها (2)، وهكذا دواليك. وهذه التأويلات ليست موجودة في نص الحديث بل هي تخمينات بشرية بحتة، ففي الأخير تأويل الحديث بحصره في تمر أو نخل أو سم معين غير معروف أو شائع لا يختلف كثيرا عن تعطيل الحديث وعدم العمل به أو عدم قبوله من الناحية العملية الواقعية.


أختم الكلام بهذا الاقتباس لعمار الحريري (3): "أرى والله أعلم وحسما للخلاف، وقد جاء الحق وزهق الباطل، والحجة والدليل القطعي لمن يرى قطعية نسبة الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ومن يقول إن أحاديث الصحيحين قطعية أيضا، ويريد أن يثبت للمخالف صحة مذهبه، وخصوصا في هذا الحديث المتفق على صحته، وذا وضوح لا إشكال فيه، فألفاظه صريحة واضحة، لا تحتاج إلى تأويلات تعسفية كما فعل البعض، ولا يصح تخصيص التمر بنوع ما أو تأويل السم بالديدان كما فعل ابن القيم، علما ما ذكر من تأويلات تعسفية يرجع إليها في كتب الشروح، ولا دليل عليها إلا الخروج من مأزق الحديث، والأصل في الحديث العموم لأنه نكرة في سياق النفي كما يقول ابن حجر، وقال النووي يجب حمل الحديث على ظاهره.

أقول بناء على هذه المقدمات: أدعو كل من ادعى قطعية أحاديث الصحيحين يعمل لنا تجربة حية على الهواء مباشرة، يأكل تمرا كما يشاء، ومن أي نوع شاء، ثم يشرب كمية من السم القاتل بعدها، ليثبت للمشككين وأصحاب الظن صحة دعواه وصحة الحديث؟ ويحسم الخلاف في ذلك. ونرى النتيجة أمام أعيننا، وأنا أول من سأقر بصحة مذهبه إن بقي حيا، وسأعتذر عن ضلالي وبدعتي كما يزعمون.

أخيرا: من غشنا فليس منا" اهـ. نذكر هذا هنا على سبيل الجدل وإلا فلا نريد من أحد أن يقامر بحياته ويشرب سما ويؤذي نفسه أو يوديها للهلاك والعياذ بالله!! 


هذا والله أعلم.


المراجع:

(1) هل أكل سبع تمرات يوميا يقي الإنسان من جميع الأمراض؟ موقع إسلام ويب

(2) هل في التصبح بسبع تمرات وقاية من جميع أنواع السموم؟ موقع الإسلام سؤال وجواب

(3) نقلا عن تعليق له في الفايسبوك

اقرأ المزيد »

الاثنين، 21 أبريل 2025

حقيقة المهدي المنتظر... ومن أين جاء؟

0


[السؤال] مشهور بين الكافة من أهل الإسلام على مر الأعصار أنه لابد في آخر الزمان من ظهور رجل يؤيد الدين، ويظهر العدل، ويتبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الإسلامية، ويُسَمَّى بالمهدي، ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة بعده، وأن سيدنا عيسى - عليه السلام - ينزل من بعده؛ فيقتل الدجال أو ينزل معه... إلخ [...].


[الجواب] ليس في متن البخاري ذكر صريح للمهدي، ولكن وردت فيه أحاديث عند غيره منها ما حكموا بقوة إسناده، ولكن ابن خلدون عني بإعلالها وتضعيفها كلها. ومن استقصى جميع ما ورد في المهدي المنتظر من الأخبار والآثار، وعرف مواردها ومصادرها؛ يرى أنها كلها منقولة عن الشيعة، وذلك أنه لما استبد بنو أمية بأمر المسلمين وظلموا وجاروا وخرجوا بالحكومة الإسلامية عن وضعها الذي يهدي إليه القرآن وعليه استقام الخلفاء الراشدون، وهو المشاورة في الأمر، وفصل الأمور برأي أهل الحل والعقد من الأمة، حتى قال على المنبر -مَنْ يُعَد مِنْ خِيَارِهم- وهو عبد الملك بن مروان: (من قال لي: اتق الله ضربت عنقه) لما كان هذا، كان أشد الناس تألمًا له، وغَيْرَةً على المسلمين - آل بيت النبي عليه وعليهم السلام - وكانوا يرون أنهم أولى بالأمر، وأحق بإقامة العدل، فكان من تشيع لهم يؤلفون لهم عصبية دينية يقنعونها بأن سيقوم منهم قائم مبشر به يقيم العدل، ويؤيد الدين، ويزيل ما أحدث بنو مروان من الاستبداد والظلم، وعن هذا الاعتقاد صدرت تلك الروايات، والناظر في مجموعها يظهر له أنهم كانوا ينتظرون ذلك في القرن الثاني، ثم في الثالث، وكانوا يعينون أشخاصًا من خيار آل البيت يرجحون أن يكون كل منهم القائم المنتظر فلم يكن. وكان بعضهم يسأل من يعتقد أنه صاحب هذا الأمر فيجيبه ذاك بأجوبة مبهمة، ومنهم من كان يتنصل ويقول: إن الموعد ما جاء ولكنه اقترب، ومنهم من كان يضرب له أجلاً محدودًا، ولكن مرت السنون والقرون، ولم يكن ما توقعوا أن سيكون.

وقد جرت هذه العقيدة على المسلمين شقاءً طويلاً؛ إذ قام فيهم كثيرون بهذه الدعوى، وخرجوا على الحكام، فسفكت بذلك دماء غزيرة، [...] وفي الشيعة ظهرت هذه الفتنة - وبهم قامت - ثم تعدى شرها إلى غيرهم، ولا يزال الباقون منهم ومن سائر المسلمين ينتظرون ظهور المهدي، ونصر الإسلام به، فهم مستعدون بهذا الاعتقاد لفتنة أخرى، نسأل الله أن يقيهم شرها.

ومن الخذلان الذي ابتلي به المسلمون أن هذه العقيدة مبنية عندهم على القوة الغيبية، والتأييد السماوي؛ لذلك كانت سببًا في ضعف استعدادهم العسكري فصاروا أضعف الأمم بعد أن كانوا أقواها، وأشدهم ضعفًا أشدهم بهذه العقيدة تمسكًا وهم مسلمو الشيعة في إيران، فإن المسألة عندهم اعتقادية أما سائر المسلمين فالأمر عندهم أهون، فإن منكر المهدي عندهم لا يعد منكرًا لأصل من الدين. ولو كانوا يعتقدون أنه يقوم بالسنن الإلهية والأسباب الكونية لاستعدوا لظهوره بما استطاعوا من قوة، ولكان هذا الاعتقاد نافعًا لهم.

وجملة القول أننا لا نعتقد بهذا المهدي المنتظر، ونقول بضرر الاعتقاد به، ولو ظهر ونحن له منكرون لما ضره ذلك إذا كان مؤيدًا بالخوارق كما يقولون. [...].


محمد رشيد رضا، كتاب مجلة المنار، ص138


طالع أيضا:

حقيقة الدابة التي تكلم الناس - علامات يوم القيامة

اقرأ المزيد »

الثلاثاء، 17 أكتوبر 2023

ما صحة المرويات التي تنتشر في أوساط المسلمين بخصوص الكعبة والحجر الأسود؟

0

 

قوله -تعالى-: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل} ظاهر في أنهما هما اللذان بنيا هذا البيت لعبادة الله -تعالى- في تلك البلاد الوثنية، ولكن القصاصين ومن تبعهم من المفسرين جاءونا من ذلك بغير ما قصه الله -تعالى- علينا: 

- وتفننوا في رواياتهم عن قدم البيت، 

- وعن حج آدم ومن بعده من الأنبياء إليه، 

- وعن ارتفاعه إلى السماء في وقت الطوفان، ثم نزوله مرة أخرى، 

وهذه الروايات يناقض أو يعارض بعضها بعضا، فهي فاسدة في تناقضها وتعارضها، وفاسدة في عدم صحة أسانيدها، وفاسدة في مخالفتها لظاهر القرآن، ولم يستح بعض الناس من إدخالها في تفسير القرآن وإلصاقها به وهو بريء منها. 

ومن ذلك زعمهم:

- أن الكعبة نزلت من السماء في زمن آدم، 

- ووصفهم حج آدم إليها وتعارفه بحواء في عرفة، بعد أن كانت قد ضلت عنه بعد هبوطهما من الجنة، وحاولوا تأكيد ذلك بتزوير قبر لها في جدة.

- وزعمهم أنها هبطت مرة أخرى إلى الأرض بعد ارتفاعها بسبب الطوفان وحليت بالحجر الأسود، وأن هذا الحجر كان ياقوتة بيضاء -وقيل: زمردة- من يواقيت الجنة أو زمردها، وأنها كانت مودعة في باطن جبل أبي قبيس فتمخض الجبل فولدها، 

- وأن الحجر إنما اسود لملامسة النساء الحيض له، وقيل: لاستلام المذنبين إياه، 

وكل هذه الروايات خرافات إسرائيلية بثها زنادقة اليهود في المسلمين ليشوهوا عليهم دينهم وينفروا أهل الكتاب منه.

الأستاذ الإمام: لو كان أولئك القصاصون يعرفون الماس لقالوا: إن الحجر الأسود منه؛ لأنه أبهج الجواهر منظرا وأكثرها بهاء، وقد أراد هؤلاء أن يزينوا الدين ويرقشوه برواياتهم هذه، ولكنها إذا راقت للبله من العامة، فإنها لا تروق لأهل العقل والعلم الذين يعلمون أن الشريف -هذا الضرب من الشرف المعنوي- هو ما شرفه الله -تعالى-، فشرف هذا البيت إنما هو بتسمية الله -تعالى- إياه بيته، وجعله موضعا لضروب من عبادته لا تكون في غيره كما تقدم، لا بكون أحجاره تفضل سائر الأحجار، ولا بكون موقعه يفضل سائر المواقع، ولا بكونه من السماء، ولا بأنه من عالم الضياء، وكذلك شرف الأنبياء على غيرهم من البشر ليس لمزية في أجسامهم ولا في ملابسهم، وإنما هو لاصطفاء الله -تعالى- إياهم، وتخصيصهم بالنبوة التي هي أمر معنوي، وقد كان أهل الدنيا أحسن زينة وأكثر نعمة منهم.

[...] والحديث يرشدنا إلى أن الحجر لا مزية له في ذاته فهو كسائر الحجارة، وإنما استلامه أمر تعبدي في معنى استقبال الكعبة وجعل التوجه إليها توجها إلى الله الذي لا يحدده مكان، ولا تحصره جهة من الجهات، على أنه قد غرز في طبائع البشر تكريم البيوت والمعاهد، والآثار والمشاهد التي تنسب للأحياء، أو تضاف إلى العظماء [...]."


محمد رشيد رضا، تفسير المنار (البقرة 127-129)، بتصرف طفيف




أما الحديث الذي يقول بأن الحجر الأسود هو من أحجار الجنة، وبأنه أصبح أسود بسبب ذنوب الناس، حيث يُروى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضًا من اللبن فسوَّدته خطايا بني آدم).

هذا الحديث مختلف في تصحيحه فبعض العلماء صححه وبعضهم رده واعتبره ضعيفًا لا يُؤخذ به.


المصدر: علة حديث: (نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم)، د. محمد بن علي بن جميل المطري، تاريخ الإضافة: 14/5/2024 ميلادي - 7/11/1445 هجري، الألوكة الشرعية


طالع أيضا:







اقرأ المزيد »

الأربعاء، 26 يوليو 2023

هل حديث "لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" صحيح؟

0

 


تخريج وتحقيق ‏حديث "لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد"

كانت الأخت الفاضلة سهيلة زين العابدين تحذر دائماً من ضعف أكثر الأحاديث الخاصة بالمرأة وبطاعتها لزوجها، وكم كتبتْ ووضحتْ وفصلتْ على موقعها جزاها الله خيراً.

ومن أجل كتابي الجديد عن المرأة، أجمع كل الأحاديث وأتتبعها، وقمت بإرسال مجموعة منها إلى المحقق الفاضل أستاذ الحديث الدكتور محمد سعيد حوا فجاني هذا الرد (وأنقله للفائدة ولكثرة السؤال عنه):

- حول حديث "لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها، ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه)، قال:

سبق وأن درستُ هذا الحديث ووقفت له على ست طرقٍ، بألفاظ، لكن لم يصح طريق منها، وأرجِّــحُ أنَّـه معلول سنداً ومتناً، ومن صححه إمَّـا بسبب التساهل في النقد، أو بما يسمى بمجموع الطرق، وكل الألفاظ التي أوردته بمعناه لا تصح.

وقال: وللأسف تورث هذه الأحاديث مفهوماً خاطئاً حول علاقة الزوجة بزوجها ومكانة المرأة في الإسلام، وإنَّ استقراء الآيات القرآنية يؤكد استواء المكانة الإنسانية للطرفين.

- وحول حديث "لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح أن يسجد بشر لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها، والذي نفسي بيده لو أن من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس بالقيح والصديد ثم أقبلت تلحسه ما أدت حقه"، قال:

هذا حديث منكر أخرجه بألفاظ متقاربة الحاكم وابن حبان، وكل طرقه لا تصح ومتنه أشد نكارة. انتهى.

وهكذا أحاديث كثيرة يتناقلها الناس، ويجعلونها تشريعا، وهي غير صحيحة!؟


بقلم عابدة المؤيد (نقلًا عن صفحتها بالفايسبوك)


حقيقة الدابة التي تكلم الناس



طالع أيضا:

أحاديث منتشرة في الثقافة الإسلامية لكنها لا تصح في تعظيم الزوج


اقرأ المزيد »

السبت، 27 مايو 2023

أحاديث منتشرة في الثقافة الإسلامية لكنها لا تصح في تعظيم الزوج

0


كتبت د. سهيلة زين العابدين مجموعة من المقالات فيها تفنيد لبعض من الأحاديث المنتشرة والتي يشيع الاستدلال بها في تعظيم حق الزوج على الزوجة وهي بالرغم من انتشارها لا تصح بين ضعيف أو موضوع، أنشر كلامها هنا بتعديلات طفيفة:


[حق المرأة في التصرف في نفسها ومالها]

الاستدلال بحديث موضوع عند الحديث عن «الطاعة بالمعروف لتعظيم طاعة الزوج، بسلب المرأة حقها في التصرف في نفسها ومالها إلّا بإذنه كأنّها أمَة مُستعبدة للزوج «فلما سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي النساء خير؟ قال:»التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره» [سنن النسائي(3231) وصححه الألباني]

هذا الحديث غير صحيح لأنّه لا يتفق مع منح الإسلام للمرأة متزوجة كانت أو غير متزوجة ذمة مالية مستقلة [...].

بينما الإسلام قد ساوى بين المرأة والرجل في الأهلية الحقوقية وفي التصرفات المالية، ويقصد بها ممارسة الشؤون المالية والمدنية من بيع وشراء ورهن وقرض وإقراض ووقف، وإبرام للعقود وفسخها، وعقد الشركات والقيام بالتجارة والوكالة والتوكيل، ورفع الدعاوى، محتفظة بحقها في التملك تملكًا مستقلًا عن غيرها، فللمرأة المتزوجة وغير المتزوجة في الإسلام شخصيتها المدنية الكاملة، وثروتها الخاصة المستقلتان عن شخصية زوجها وثروته، ولها حرية التصرّف فيما تملك ولا يجوز للزوج أن يأخذ من مالها قل ذلك أو كثر ، قال تعالى: (ولا تتمنوا ما فضَّل اللهُ به بَعْضكُمْ على بعْضٍ. للرِّجال نصيبٌ ممَّا اكتَسبوا وللنِّساءِ نصيبٌ ممَّا اكتَسَبْن واسألوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ إنَّ الله كَان بِكُلِّ شيءٍ عَلِيماً) [النساء:30] وقال جل شأنه: (وَلاَ يَحِلُّ لكم أنْ تأخذوا مِمَّا آتيُتموهُنَّ شيئاً)[البقرة:229]، وإذا كان لا يجوز للزوج أن يأخذ مما سبق أن آتاه لزوجته، فإنَّه لا يحل له من باب أولى أن يأخذ شيئًا من مالها الأصيل إلاَّ أن يكون برضاها، وعن طيب نفس منها، يقول تعالى: (وَآتُوا النساء صَدُقَاتِهِنّ نِحلة فَإِنْ طِبَنَ لكم عن شئٍ منه نفسًا فكلوه هَنِيئًا مريئاً)[النساء:4] ، وقال جلّ شأنه: (وَإِنْ أَرَدُتم استبدال زَوْجٍ مكان زَوْجٍ وَآتَيْتُم إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلاَ تَأْخُذُوُا مِنْهُ شيئًا أَتَأْخُذونه بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا وكيفَ تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعضٍ وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا)[النساء:20-21]

ولا يحل لزوج أو أخ أو ابن أو أي كائن كان أن يتصرف في أموالها إلاَّ إذا أذنت له بذلك، أو وكَّلته في إجراء عقد بالنيابة عنها، وفي هذه الحالة يجوز أن تلغي وكالته، وتوكل غيره إن شاءت، أو تُباشر أمورها المالية بنفسها.


[حديث إذا صلت المرأة خمسها]

الاستدلال بحديث «إذا صلّت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصّنت فرجها وأطاعت بعلها دخلت الجنة من أي أبواب شاءت» [مسند أحمد 1661وصححه الألباني]. هل هذا يعني أنّها لو عاقت والديها، أو سرقت، أو أساءت إلى أولادها، أو بلدها تدخل الجنة»، طالما صلّت خمسها وصامت شهرها وحصّنت فرجها وأطاعت زوجها؟! ، وهذا أكبر دليل على ضعفه، كما يُضعِّفه الآتي:

أ. حديث «أيما امرأة باتتْ وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة) ضعيف ابن ماجة 1854 [برقم 407، وضعيف الجامع الصغير 2227] ضعيف سنن الترمذي للألباني.

ب. (ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة، ولا يُرفع لهم إلى السماء حسنة: العبد الآبقُ حتى يرجع إلى مواليه فيضع يده في أيديهم، والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى، والسكران حتى يصحو).

ضعيف رواه ابن عدي في «الكامل «(149/19)، وابن خزيمة (940)، وابن حبّان في «صحيحه» (1297)، وابن عساكر 12/ 5/ 1) عن هشام بن عمَّار: حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا زهير بن محمد عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعًا به. ذكره المناوي في شرحيه عن الذهبي، أنَّه قال في»المهذَّب»: «هذا من مناكير زهير»، وقال الهيثمي في»المجمع» (4/31): رواه الطبراني في» الأوسط»، وفيه محمد بن عقيل، وحديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات. «كذا وقال:علة الحديث لين زهير واضطرابه في سنده، ولولا ذلك لكان الحديث ثابتًا. [المرجع السابق: 3م 189،190،حديث رقم (1075).]

ج. (أيما امرأة باتتْ وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة) ضعيف ـ ابن ماجه 1854 [ برقم 407، وضعيف الجامع الصغير 2227] الألباني: ضعيف سنن الترمذي.

الاستدلال بحديث «سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن «أعظم الناس حقًا على المرأة، فقال زوجها، وعن أعظم الناس حقًا على الرجل، فقال أمه» [المستدرك على الصحيحين للحاكم 7338]. وقد ضعَّفه الألباني في ضعيف الجامع، كما ضعّفه في ضعيف سنن الترمذي.

هذا الحديث مخالف للقرآن الكريم، فقد قرن الله جل شأنه طاعته بالبر بالوالدين في قوله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا. وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا.) [الإسراء : 23-24] وجعل الأم أحق الناس بالصحبة، وقال: « إلزم رجلها فثَمَّ الجنّة»، ولا توجد آية في القرآن الكريم تُقرن عبادة الله بالبر بالزوج، ولم يجعل الله الجنة تحت أقدامه!


[دخول بيت الزوجية بإذن الزوج]

3. حفظ الزوج في بيته: بأن لا تأذن الزوجة بدخول أحد في بيت الزوجية إلا بإذنه سواء كانوا من محارمها أو غيرهم، ويستثنى من ذلك الوالدان، قال صلى الله عليه وسلم «لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلّا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلّا بإذنه»[صحيح البخاري5195.]

هذا الحديث مخالف لما جاء في القرآن الكريم عن بيت الزوجية، أنّه بيت الزوجة وليس بيت الزوج، حتى لو كان ملكًا للزوج، والأدلة واضحة من القرآن الكريم، كقوله جل شأنه (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ)، (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِه) [يوسف:23]، فامرأة العزيز تراود يوسف وتَهُمُّ بالمعصية ورغم ذلك لم يقل الله عز وجل راودت امرأة العزيز يوسف في بيته، (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) [الأحزاب:33] (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ) [الأحزاب:34]، فهذه البيوت ملك للنبي عليه الصلاة والسلام، ولكنها نُسبت لنسائه، بل نجد حتى في أوقات الخلاف وحين يشتد النزاع وتصل الأمور إلى الطلاق الرجعي هو بيتها (... وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنّ)[الطلاق:1]، حالة واحدة لم ينسب فيها البيت للمرأة وهي عند ارتكابها الفاحشة: (وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ... فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ..)[النساء:15]، ومع هذا لم ينسب البيوت للأزواج، وإنّما قال: (في البُيُوت)، أمّا الحديث الذي استدل به معدو المنهج «ولا تأذن في بيته إلّا بإذنه» فلا يؤخذ به لمخالفته للقرآن الكريم، فالقرآن يقول (بيوتهن) والحديث يقول «بيته» والسنة الصحيحة لا تخالف القرآن الكريم، وقد اتفق علماء الحديث أنّ الأحاديث التي تُخالف القرآن الكريم لا يؤخذ بها، ولستُ أدري كيف فات هذا على الإمام البخاري؟.

ثمّ كيف يكون بيت الزوج وكثير من النساء، وخاصة في عصرنا هذا، يملكن البيوت التي يسكنَّها مع أزواجهنّ وأولادهنّ ويُشاركن في تأثيث البيت، وفي دفع ما يتطلبه من مصاريف الأكل والشرب، ودفع فواتير الماء والكهرباء، وقد تنفرد الزوجة بذلك إن كان الزوج عاطلاً عن العمل، أو مريضًا، أو متزوجًا بأخرى ويمتنع عن دفع نفقة للزوجة الأولى وأولادها؟

فتكريمًا للمرأة وحفظًا لحقوقها جعل الله الخالق جل شأنه بيت الزوجية للزوجة حتى لو كان ملكاً للزوج.


[صوم التطوع بإذن الزوج]

في فتح الباري جاء في شرح هذا الحديث: رواية الحسن بن علي عن عبد الرزاق فيها «لا تصوم المرأة غير رمضان» وأخرج الطبراني من حديث ابن عباس مرفوعًا «ومن حق الزوج على زوجته أن لا تصوم تطوعًا إلا بإذنه، فإن فعلت لم يقبل منها»، والسؤال هنا: كيف يقرر عن الخالق جلّ شأنه عدم قبول صيام الزوجة تطوعًا إلّا برضا زوجها؟.

قال النووي في»شرح المهذب»: وقال بعض أصحابنا يُكره، والصحيح الأول، قال: فلو صامت بغير إذنه صح وأثمت لاختلاف الجهة، وأمر قبوله إلى الله، قاله العمراني، قال النووي: ومقتضى المذهب عدم الثواب، ويؤكد التحريم ثبوت الخبر بلفظ النهي، ووروده بلفظ الخبر لا يمنع ذلك، بل هو أبلغ، لأنّه يدل على تأكد الأمر فيه فيكون تأكده بحمله على التحريم .

قال النووي في»شرح مسلم»: وسبب هذا التحريم أنّ للزوج حق الاستمتاع بها في كل وقت، وحقه واجب على الفور فلا يفوته بالتطوع ولا بواجب على التراخي، وإنّما لم يجز لها الصوم بغير إذنه، وإذا أراد الاستمتاع بها جاز ويفسد صومها، وإذا كان زوجها مسافرًا، فلو صامت وقدم في أثناء الصيام فله إفساد صومها ذلك من غير كراهة.

هنا نلاحظ الإمام النووي بنى حكمه بكراهية صيام المرأة التطوعي بلا إذن زوجها، بل يعطي الزوج حق إفساد صومها، وقرر عدم تأثيمه، بقوله: «وقال بعض أصحابنا يُكره!» بدون أن يكون لديه دليل من القرآن الكريم، أو من السنة الصحيحة، ثم كيف يعطي للزوج حق الاستمتاع بزوجته أي وقت شاء حتى وإن كانت صائمة تطوعًا أو قضاء ولا إثم عليه، فالزوجة لا حقوق لها، بل ليس هناك أي اعتبار لإنسانيتها وأحساسيها ومشاعرها، وهذا لا يمثل قيم الإسلام وأخلاقياته وإنسانيته!.

• يُضعِّفه حديث العباس -رضي الله عنه- أن امرأة من خثعم أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! أخبرني ما حق الزوج على الزوجة فإنّي امرأة أيَّم، فإن استطعت وإلا جلست أيمِّا؟، قال:» فإنّ حق الزوج على زوجته إن سألها نفسها وهي على ظهر قتب أن لا تمنعه نفسها، ومن حق الزوج على الزوجة أن لا تصوم تطوعًا إلا بإذنه، فإن فعلت، جاعت وعطشت، ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه، فإن فعلت؛ لعنتها ملائكة السماء وملائكة الرحمة وملائكة العذاب حتى ترجع» قالت: لا جرم لا أتزوج أبدًا».

قال الهيثمي في» المجمع» 4/ 307): رواه البزار، وفيه حسين بن قيس المعروف بحنش، وهو ضعيف، وقد وثقه حصين بن نمير، وبقية رجاله ثقات، قال الألباني: بل هو متروك.

فهنا نجد هنا بعض الفقهاء قد بنوا أحكامهم على حديث أحد رواته ضعيف، بل متروك!

كما نلاحظ أنّ بعض الفقهاء قد أعطوا رغبات الزوج الجنسية قدسية لدرجة أنّهم يُحرّمون على الزوجة صيام التطوع وفضله وثوابه لتظل جاهزة لرغباته، وكأنّها ليست بإنسانة، إنّها مجرد وعاء يُفرّغ فيه الزوج رغباته وشهواته متى شاء، وقد تكون غير مهيأة نفسيًا، أو صحيًا، ولا يطالبون الزوج بضبط رغباته الجنسية إلى أن تُتم نهار صومها، كما نجدهم لم يُراعوا رغبات الزوجة، فللزوج أن يصوم تطوعًا ما شاء!.


مقتبس من سلسلة مكونة من ثلاث مقالات نشرت لسهيلة زين العابدين حماد بعنوان "الاستدلال بأحاديث ضعيفة وموضوعة لتعظيم الزوج في مادة الثقافة الإسلامية في جامعاتنا" والتي نشرت في صحيفة المدينة في سبتمبر 2020. 

تم دمج المقالات في مقال واحد والتصرف فيها تصرفا طفيفا وأيضا حذف بعض المقاطع المسهبة ولم تتم الإشارة لكل التعديلات التي تمت تخففا. يمكن الرجوع للمقالات والتي روابطها: (1) و(2) و(3).


طالع أيضا:

هل حديث "لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" صحيح؟


اقرأ المزيد »

الثلاثاء، 2 مايو 2023

ماء زمزم بين العلم والدين

0

هل لماء زمزم قدسية خاصة في الدين؟ وهل الشرب منه واجب أو مستحب للحجاج؟ وهل يشرع الشرب منه وإن ثبت تلوثه [...]؟ وهل يستحيل دينيا أن يصيب ماء زمزم تلوث بسبب من الأسباب؟

وللإجابة عن هذه الأسئلة نضع هنا الأحاديث الواردة في ماء زمزم، ونبين قيمتها العلمية من حيث ثبوتها ودلالتها، عند خبراء الحديث، العارفين بالأسانيد والمتون:


عقد البخاري في كتاب الحج من صحيحه بابا فيما جاء في ماء زمزم، فلم يورد في فضلها أو بركتها إلا حديث شق صدره عليه السلام وغسله من ماء زمزم، وحديث آخر فيه أنه شرب منه، وليس في الحديثين ما يدل دلالة صريحة على فضل أو بركة. وهذا ما نص عليه الحافظ ابن حجر في (الفتح) حين شرحه للحديث، قال: "كأنه لم يثبت عنده في فضلها حديث على شرطه صريحا". وفي باب سقاية الحاج روى عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى السقاية فاستسقى، فقال العباس: "يا فضل اذهب إلى أمك، فأت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشراب من عندها. فقال صلى الله عليه وسلم: اسقني. قال: يا رسول الله، إنهم يجعلون أيديهم فيه. قال: اسقني. فشرب منه. ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها، فقال: اعملوا فإنكم على عمل صالح. ثم قال: لولا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل على هذه، يعني عاتقه، وأشار إلى عاتقه".

في هذا الحديث نجد العباس -وقد كان يشرف على السقاية- أراد أن يسقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء آخر يجيء به ابنه الفضل من البيت، وحجته في ذلك أنهم يجعلون أيديهم فيه، ولكن الرسول الكريم أبى إلا أن يكون أسوة للمؤمنين فلا يتميز عليهم، بل يشرب مما يشربون، ولم يكن النبي يرى في الماء ضررا أو يتوقعه، وإلا كان له موقف آخر، إنما هو لون من التقزز أظهره العباس، وكان عليه الصلاة والسلام أقوى على نفسه، وأشد في عزمه من أحاسيس المقززين، كما كان تواضعه يأبى عليه أن ينفرد بشيء عن سائر المسلمين. وفي رواية للطبراني في هذا الحديث أن العباس قال له: إن هذا قد مرث (أي أصابته الأيدي) أفلا أسقيك من بيوتنا؟ قال: "لا، ولكن اسقني مما يشرب منه الناس".

هل في هذا الحديث شيء من قدسية زمزم؟ لا. كل ما فيه ما قاله ابن حجر فيه الترغيب في سقي الماء، خصوصا ماء زمزم، وفيه تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وكراهة التقذر والتكره للمأكولات والمشروبات، وأن الأصل في الأشياء الطهارة، لتناوله صلى الله عليه وسلم من الشراب الذي غمست فيه الأيدي.


أما صحيح مسلم فأبرز ما ورد فيه عن زمزم حديث أبي ذر: "أنها طعام طعم" ومعنى "طعام طعم" أي يشبع من تناوله.

وروى أحمد وابن ماجه عن جابر حديث: "ماء زمزم لما شرب له". قال صيارفة الحديث: وفي إسناده عبد الله بن المؤمل، وقد تفرد به، وهو ضعيف وأعله ابن القطان به. وقد رواه البيهقي من طريق آخر عن جابر. وفيها سويد بن سعيد، وهو ضعيف جدا، قال فيه يحيى بن معين: "لو كان لي فرس ورمح لغزوت سويدا" وذلك لما يرى من خطره على الحديث. وروايته للمناكير.

روى الدارقطني عن ابن عباس حديث: "ماء زمزم لما شرب له، إن شربته تستشفي شفاك الله، وإن شربته لشبع أشبعك الله، وإن شربته لقطع ظمأ قطعه الله… الحديث" والصحيح أن هذا الحديث من قول ابن عباس نفسه، وليس مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد خطأ الحافظ في (التلخيص) الراوي الذي رفع الحديث إلى الرسول، وحكم على روايته بالشذوذ، ومخالفة الحفاظ الثقات. وإذا كان هذا قول ابن عباس رضي الله عنهما، فهو مجرد رأي شخصي رآه، لا يلزمنا اتباعه، ولا الإيمان به معه، ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم.


روى البزار عن أبي ذر حديث: "ماء زمزم طعام طعم وشفاء سقم" وصحح المنذري إسناده ورواه كذلك الطيالسي في مسنده.

ولعل هذا هو الحديث الفذ الذي يمكن أن يستند إليه في شأن زمزم ومائها وأنه طعام وشفاء، ولكن هل يعني هذا الحديث حمايتها من الخضوع للقوانين العامة في الكون، وهل ينفي أن يعرض لها التلوث بسبب ما، وفق سنن الله المطردة؟ وإذا أثبت التحليل العلمي الصحيح أن ماءها قد اعتراه تلوث يخشى ضرره على الشاربين، فهل نكذب نتيجة العلم اعتقادا منا أنه ينافي هذا الحديث؟ والحديث ليس قطعي الدلالة ولا الثبوت، وبخاصة أن كلمة "شفاء سقم" لم ترد في أحد الصحيحين ولا في كتاب من كتب السنة المعتمدة.

وقد قال الله عن العسل: (فيه شفاء للناس) ولا يمنع ذلك أن يصيبه التلوث.


الشرب من زمزم ليس واجبا ولا سنة من سنن الحج


وهناك أمران لابد أن نقررهما في هذا المقام:


أولهما: أن الشرب من ماء زمزم ليس من مناسك الحج أو سنته في أي مذهب من المذاهب المعروفة لدى المسلمين، بل قد نقل أن عبد الله بن عمر لم يكن يشرب من ماء السقاية في الحج -مع شدة تمسكه بالسنن واتباعه للآثار- [وقد] علل هذا منه بأنه خشى أن يظن الناس أن ذلك من تمام الحج.

وقد استدل بعضهم على استحباب الشرب من ماء زمزم بأحاديث شربه عليه السلام منها. ودفع هذه آخرون بأن الشرب أمر جبلي، فلا يدل على الاستحباب إذ لا تأسى في الأمور الجبلية.


والأمر الثاني: أن هذا الذي قررنا إنما هو لذات العلم، أما زمزم فيكفي ارتباطها في أنفسنا بذكريات عزيزة تمتد إلى أبوينا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام.

ولم يثبت عندي بطريق موثوق به أن ماءها قد تلوث فعلا، وعلى السلطات الصحية في (السعودية) والبلاد الإسلامية أن تتضافر على حماية هذه البئر من كل ما يشوبها، وقاية للصحة، وتجنبا للشكوك والشبهات حول شيء تهفو إليه قلوب المسلمين.


القرضاوي (نقلًا عن موقعه)


مغالطات اللادينيين

اقرأ المزيد »

الثلاثاء، 31 مايو 2022

المولد النبوي وحقيقة معجزات ولادة الرسول

0


ولد محمد صلى الله عليه وسلم بمكة ولادة معتادة، لم يقع فيها ما يستدعي العجب أو يستلفت النظر ولم يمكن المؤرخين تحديد اليوم والشهر والعام الذي ولد فيه على وجه الدقة؛ وأغلب الروايات تتجه إلى أن ذلك كان عام هجوم الأحباش على مكة سنة 570م في الثاني عشر من ربيع الأول عام 53 ق.هـ.

وتحديد يوم الميلاد لا يرتبط به من الناحية الإسلامية شيء ذو بال؛ فالأحفال التي تقام لهذه المناسبة تقليد دنيوي لا صلة له بالشريعة. 

وقد روى البعض إن إرهاصات بالبعثة وقعت عند الميلاد؛ فسقطت أربع عشرة شرفة من إيوان كسرة، وخمدت النار التي يعبدها المجوس، وانهدمت الكنائس حول بحيرة "ساوة" بعد أن غاضت. [...]

وهذا الكلام تعبير غلط عن فكرة صحيحة. فإن ميلاد محمد كان حقًا إيذانًا بزوال الظلم واندثار عهده واندكاك معالمه. [...]. 

وقد كانت رسالة محمد بن عبد الله أخطر ثورة عرفها العالم للتحرر العقلي والمادي وكان جند القرآن أعدل رجال وعاهم التاريخ، وأحصى فعالهم في تدويخ المستبدين وكسر شوكتهم، طاغية إثر طاغية.

فلما أحب الناس -بعد انطلاقهم من قيود العسف- تصوير هذه الحقيقة، تخيلوا هذه الإرهاصات، وأحدثوا لها الروايات الواهية، ومحمد صلى الله عليه وسلم غني عن هذا كله. فإن نصيبه الضخم من الواقع المشرف يزهدنا في هذه الروايات وأشباهها.


محمد الغزالي، فقه السيرة، ص37- 48





 ما يذكر في قصص المولد النبوي من البشارات والعلامات، وما يختص به من المعجزات لا تؤيده براهين عقلية ولا نقلية، ولكن هنالك روايات آحادية ليس فيها حديث مرفوع، ومنها الضعيف والموضوع، وأكثرها مراسيل وإسرائيليات منكرة أشهرها في هذه القصص ثلاثة آثار طويلة فيما وقع أثناء حمله وعند ولادته صلى الله عليه وسلم من العجائب. 

محمد رشيد رضا، فتاوى الإمام محمد رشيد الرضا، ص2428






وهكذا..... !!
كلما حلت مناسبة من المناسبات الدينية، تحفّز أصحاب الصفحات لتبادل الأدعية والتصميمات الموشّمة بالكلمات... وكلها للتسابق على نيل الأجر والثواب 

(انشُر تؤجَر).. (لا تتركها تتوقف عندك)... 

ومختلف العبارات الدافعة والمشجعة على توسيع دائرة "الباحثين عن الأجر" المستمطرين للحسنات بالأزرار المرسِلات...!! كل هذا دون أدنى بحث وتثبّت مما يُرسَل ليُرسَل ثم ليُرسَل ثم ليُرسَل...!!

واليوم يومٌ بين تلك الأيام ... ذكرى المولد النبوي الشريف... ويااااه... سيلٌ من الرسائل المحمّلة بمعلومات عن مولده صلى الله عليه وسلم.. وكان لي منها حظ ... بـ "دفعة" صور منها، أرسِلت إلي من صديقة ... والعنوان : "حقائق مدهشة"...!!! 

فجعلت أفحص الصور الكثيرة المتجاورة.. فإذا المفاجأة والفاجعة ...!!هناك فعلا تجديد..! هناك تنويع.. هناك إثراء لعالم الأكاذيب في هذا المجال...!

📍هذه الأكوان كلها قد احتفلت بمولده!... ويكأنّ العالم يومها كان تلك القرية الصغيرة متواصلة الأطراف عبر وسائل النقل الفوري للأخبار...!! 

ويْكأنّ الرومان والفرس والهند والسند وكل أطراف الأرض عرفته نبيا قبل موعد نبوته، وكأنّهم جميعا به سيؤمنون...!! ويْكأن كل سنوات الدعوة بالسر فيها قبل الجهر... بالتخفي قبل الظهور.. بالتعذيب والتنكيل... كانت بلا داع لأن تكون.. فالكل من يوم مولده به محتفل مسرور ...!!

📍 وهذه الحشرات.. وهذا الذباب، لم يكن منها ما يقترب منه صلى الله عليه وسلم..!! وهو الذي استوقفه الصدّيق رضي الله عنه عند غار ثور لا يُفسح له ليدخل حتى استأمنه له، يبحث بيده في أطرافه، يستبق اللّدغة أو اللسعة لنفسه مكان رسول الله، وليس ذلك إلا من علمه أنه يُلدغ، وأنه يُلسع.. وأن الحشرات والهوامّ تقربه... ! فقد كان رضي الله عنه صاحب عقل يعقل..! ولم يكن على الأرض من عرف للنبي قدره بمثل ما عرفه...!

📍 وهذا الطعام بين يديه يسبح، ويهلّل فرحا أن سيحلّ ببطنه الشريفة..!!!

📍 وهذا طوله يتغير.. فإذا مشى مع الرجل العملاق فاقه طولا...!! رأوها منقصة للنبوة أن يكون مَن هو أطول من النبي...!! فصنعوا له طولا يطول ويقصر!!!

وإني وأنا أقرأ هذه، وغيرها معها من أكاذيب "دُفعة" الصور (13 صورة).. تذكرت كفار قريش وكيف كانوا يطلبون المعجزات... وكيف كان القرآن ينزل مبيّنا أن عصر المعجزات قد ولى.. وأن معجزة الرسالة والرسول هذا الكتاب العظيم.. الذي جاء لينير العقول، وليُنهضها، وليحثها على التعقل... جاء معجزة تستنهض معجزة...

ولكنهم أرادوا جبال مكة ذهبا، وسألوا رُقِيّه في السماء، وأن ينزّل عليهم كتابا يقرؤونه... وسألوا أن لو يأتيهم بالآيات المحسوسات الملموسات... وعجزوا عن تقدير "معجزة" الكتاب...!

ذكرتهم وأنا أرى هؤلاء كذلك يعجزون...!! فيعرضون عن الحركة بالقرآن على الأرض بعقل مُستَنهض لا تنال منه الأباطيل... ويقبلون على اختلاق المعجزات كذبا وزورا وافتراء... 

أما الكفار فقد سألوا المعجزات... أما هؤلاء فقد اختلقوها اختلاقا وانطلقوا يستمطرون بكذبها الأجر والثواب..!!ف

أي فريق خيرٌ هو من فريق؟!!

بقلم أسماء حازرلي

اقرأ المزيد »

الأربعاء، 2 مارس 2022

هل تم الهجوم على بني المصطلق وهم غافلون؟

1


 
[...] صددت عن إثبات رواية البخاري ومسلم [...] للطريقة التي تمت بها غزوة بني المصطلق.

فإن رواية الصحيحن تشعر بأن الرسول صلى الله عليه وسلم باغت القوم وهم غارُّون ما عُرضت عليهم دعوة الإسلام، ولا بدا من جانبهم نكوص، ولا عرف من أحوالهم ما يقلق! 

وقتال يبدؤه المسلمون على هذا النحو مستنكر في منطق الإسلام، مستبعد في سيرة رسوله صلى الله عليه وسلم. ومن ثم رفضت الاقتناع بأن الحرب قامت وانتهت على هذا النحو.

وسكنت نفسي إلى السياق الذي رواه ابن جرير.. فهو -على ضعفه [...]- يتفق مع قواعد الإسلام المتيقنة، أنه لا عدوان إلا على الظالمين. أما الغارُّون الوادعون فإن اجتياحهم لا مساغ له..

وحديث الصحيحين في هذا لا موضع له إلا أن يكون وصفًا لمرحلة ثانية من القتال، بأن يكون أخذ القوم على غرة جاء بعد ما وقعت الخصومة بينهم وبين المسلمين، وأمسى كلا الفريقين يبيت للآخر، ويستعد للنيل منه.

فانتهز المسلمون فرصة من عدوهم -والحرب خدعة- وأمكنهم التغلب عليهم وهو غارّون.
وفي هذه الحالة لابد من التمهيد لرواية البخاري ومسلم، بكلام يشبه ما نقله ابن جرير [...].


محمد الغزالي، ص12، فقه السيرة

طالع أيضا:
اقرأ المزيد »

الاثنين، 20 مايو 2019

هل الرعد صوت ملك من الملائكة يصرخ؟

2

الادعاء: الرعد هو صوت صراخ ملك من الملائكة موكل بالرعد

حقيقة الادعاء: غير صحيح


الرد المفصل على الادعاء:

منذ فترة نشر أحد الدعاة المشهورين على صفحته الشخصية منشورا يتكلم فيه عن ظاهرة مناخية وهي الرعد حيث قال بأن الرعد هو صوت ملك موكل بالرعد، ثم أورد أحاديث نسبها للنبي صلى الله عليه وسلم تحمل ذات المعنى... فهل هذا الكلام وما جاء على شاكلته صحيح؟ كمن قال أن الرعد اسم ملك يسوق السحاب، وأن البرق لمعان سوطه من نور، أو أن البرق هو ضحكه وغيرها من ادعاءات تنتشر.


1/ تفنيد الأحاديث التي وردت في ظاهرة الرعد:
 
نرجو مراجعة هذه "الدراسة الحديثية النقدية لحديث (الرعد ملك)" (اضغط هنا)، وهذا هو نص الحديث:



وفي الدراسة يتبين أن حديث بكير بن شهاب "منكر مرفوع على أحسن الأحوال، إن لم يكن باطلًا موضوعًا" على حدّ تعبير الكاتب (2).

وأما الشيخ محمد رشيد رضا فإنه ينسب مثل هذه القصص الغريبة في ظاهرة الرعد والبرق إلى الإسرائيليات، أو على حد تعبيره: "أكثر المفسرين ولعوا بحشو تفاسيرهم بالموضوعات التي نص المحدثون على كذبها، كما ولعوا بحشوها بالقصص والإسرائيليات التي تلقفوها من أفواه اليهود وألصقوها بالقرآن لتكون بيانا له وتفسيرا، وجعلوا ذلك ملحقا بالوحي، والحق الذي لا مرية فيه: أنه لا يجوز إلحاق شيء بالوحي غير ما تدل عليه ألفاظه وأساليبه، إلا ما ثبت بالوحي عن المعصوم الذي جاء به ثبوتا لا يخالطه الريب." (تفسير المنار، البقرة 19).

وأيضا في موقع لاحق: "ولا شك عندي في أن هذه الأقوال كلها مما كان يذيعه مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه بين المسلمين من الصحابة والتابعين، ولو صح في حديث مرفوع بسماع صحيح لا يحتمل أن يكون من الإسرائيليات لما وقع فيه مثل هذا الخلاف" اهـ.

وبهذا يتباين تهافت هذه الأحاديث وعدم صحة نسبتها للرسول صلى الله عليه وسلم.


2/ نسأل بعض الأسئلة:

1/ ماهو السبب الذي يجعل هذا الملك يصرخ فجأة؟!
2/ لم يترافق صراخه دائما مع حدوث شرارة كهربائية تسبقه تدعى البرق؟!
3/ لم يترافق صراخه مع سقوط البرد والمطر؟!
4/ هل للملائكة صوت أصلا؟! وهل ينطبق عليها ما ينطبق علينا من صفات بشرية؟!
الأسئلة برسم الإجابة لمن يملك ذلك!

قد يقول قائل لقد ورد ذكر الرعد في القرآن الكريم حيث قال سبحانه: (ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته)!
 
كما أخبرنا الله سبحانه بأن الرعد يسبح بحمده، أخبرنا في آيات أخرى بأننا لا نفقه تسبيح الكائنات له!! ولم يقل على الإطلاق بأنه صوت ملك يصرخ!! فلا يجوز إلحاق معنى لم يقل به القرآن!

إضافة أنّه ليس من عادة الشرع تفسير الظواهر الكونيّة بهذا الشكل ولكن ينسبها القرآن إلى قواعد طبيعية، وبهذا يظهر أنّ هذا الحديث يخالف مسلمات الشرع الذي لا يعطينا تفسيرا لكيفية وقوع الظاهرة، إنما نجد فيه غاية وقوعها كعذاب قوم أو رحمة أو ما شابه... ولكن الكيفية تبقى "طبيعيّة".

"أما حقيقة البرق والرعد والصاعقة وأسباب حدوثها فليس من مباحث القرآن؛ لأنه من علم الطبيعة -أي الخليقة- وحوادث الجو التي في استطاعة الناس معرفتها باجتهادهم ولا تتوقف على الوحي، وإنما تذكر الظواهر الطبيعية في القرآن لأجل الاعتبار والاستدلال، وصرف العقل إلى البحث الذي يقوى به الفهم والدين، والعلم بالكون ينمى ويضعف في الناس ويختلف باختلاف الزمان." (تفسير المنار، البقرة 19).

وتأملوا هذه الآيات التي تصف كيف قدّر الله المطر:

(اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ)

(وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (9))


3/ ما هو التفسير العلمي لظاهرة الرعد والبرق؟

بكل الأحوال لمن يريد الاطلاع على التفسير العلمي الدقيق لحدوث البرق والرعد فعليه بالرجوع إلى المصادر العلمية الدقيقة التي تعرف بهذه الظاهرة... ولكن على عجالة نقول بأن البرق عبارة عن شرارة تنتج عن تفريغ لشحنات كهربائية في الغيوم أو بين الغيوم والأرض فينتج عنها تيار كهربائي يرفع درجة حرارة الهواء المحيط وبشكل مفاجئ إلى أكثر من 25000 درجة مئوية، وبالتالي ومن مبادئ الفيزياء المعروفة بأن الهواء عندما يتسخن يتمدد فكيف بذلك التسخين المفاجئ وبدرجات حرارة تفوق حرارة سطح الشمس الخارجي!! هذا التمدد المفاجئ والسريع جدا للهواء هو الذي يسبب صوت الرعد وليس حتى كما يشاع بين العامة بأنه اصطدام لغيمتين!!

أخيرا... تجدر الإشارة إلى أن البرق والرعد يحدثان معا في ذات الوقت لكننا نسمع صوت الرعد لاحقا بعد بضع ثوان من حدوث البرق لأن سرعة الصوت أقل بكثير من سرعة الضوء.


4/ عندما يتكلم بعض الدعاة في العلم...

لسنا ضد تطرق الدعاة للأمور العلمية في خطبهم ومجالسهم أبدا بل العكس، نرحب بالعالم والداعية المثقف الذي يمتلك خلفية علمية متأصلة تؤهله لمخاطبة لغة العقل والقلب على حد سواء، لكننا ضد هؤلاء الذين يخوضون في مجالات لا قبل لهم بها، أو يقومون بنشر معلومات ليسوا متأكدين من صحتها، خاصة وأن أغلبهم يمتلك عددا كبيرا من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي ولهم من التأثير ما لا يمكن إنكاره... 


المصادر:

(2) دراسة حديثية نقدية لحديث (الرعد ملك)، موقع الشيخ الدكتور حاكم المطيري


إعداد فريق عالم الأكاذيب (أخصهم ميرفت شاهين وحسن خالدي)
اقرأ المزيد »

| مقطع مرئي |