السبت، 15 فبراير 2014

هل سرق جاسوس الحجر الأسود؟ ومن أين جاء الحجر الأسود؟


الادعاء: جاسوس بريطاني سرق قطعة من الحجر الأسود، تم وضعها بمتحف التاريخ الطبيعي بلندن، واكتشفوا بأن الحجر الأسود جاء من نيزك ذو نوع فريد، ليس من أحجار الأرض ولا المجموعة الشمسية... وفي الأخير أسلم الجاسوس

حقيقة الادعاء: ادعاء كاذب لا أساس له من الصحة

الرد المفصل على الادعاء:

مصدر الحجر الأسود علميًا:

في الحقيقة هناك اختلاف في الساحة العلمية عن مصدر الحجر الأسود ونوعه وتركيبته... أساس الاختلاف هو عدم إمكانية أخذ قطعة منه لفحصها والتأكد من مصدره ومكوناته بطريقة قاطعة غير قبالة للشك، فكما تعلمون هو حجر مقدس لا يمكن لأحد المساس به أو أخذ جزء منه.

طبعا توجد افتراضات عن أصل الحجر، ومن بين هذه الافتراضات القول بأن أصله نيزكي... لكنه افتراض لا يمكن إثباته أو نفيه لعدم إمكانية فحص الحجر. وهناك رأي آخر بالمقابل يرى أنه مجرد حجر عاديّ من حجار الأرض.

حقيقة قصة الجاسوس:
 
قصة الجاسوس الذي سرق قطعة من الحجر الأسود غير حقيقية، ولا يوجد أي ذكر لها في أي مصدر، وبالبحث لم نجد أي متحف بريطاني يذكر وجود قطعة من الحجر الأسود بداخله.

ألا نسأل أنفسنا كيف يستطيع جاسوس أن يسرق قطعة من الحجر الأسود دون تدخل من أحد، ونحن نعرف أن مكة تعج بالحجاج والمعتمرين والطائفين على مدار العام ولمدة 24 ساعة... فكيف اجتاز الجاسوس كل هؤلاء؟ وكيف لم يره أحد؟ وكيف تسكت السعودية عن هذه السرقة، وكيف لا تطالب بإعادة القطعة المسروقة؟ وكيف وكيف... 

القصة غير منطقية ولا تدخل في العقل!

وأعتقد أن أصل هذه القصة من قصة الجاسوس Sir Richard Francis Burton (سير ريتشارد فرانسيس برتن) الذي تسلل إلى مكة متنكرًا على أنه مسلم، ثم كتب كتابا من عدة أجزاء يروي مغامراته فيه. يمكنكم البحث في قصته، لا يوجد أي كلام عن سرقته للحجر الأسود أو عن إسلامه!
 
الحجر الأسود في ديننا... هل صحيح أن الحجر الأسود جاء من الجنة؟ 

نحن كمسلمين لا يهمنا من الناحية الدينية أن نعرف أصل الحجر الأسود، وطبيعة مكوناته، فكونه ذو أصل نيزكي أو أرضي أو غيره لا يثبت ولا ينفي لنا شيئًا... نحن فقط نقبله لأننا نتبع سنة نبينا صلى الله عليه وسلم، ونحن نعلم أنه مجرد حجر لا ينفع ولا يضر... لكن بالرغم من ذلك يشيع في أوساط الناس أنه حجر من أحجار الجنة، وتشيع الكثير من القصص والمرويات بخصوصه فما مدى صحة ذلك؟

يقول الشيخ شلتوت في كتاب الإسلام عقيدة وشريعة (ص122): "[الحجر الأسود] حجر طبيعي من أحجار مكة، وضعه إبراهيم عليه السلام في مكانه، تعيينًا لمبدأ الطواف حتى لا يضطرب الطائفون بين المبدأ والمنتهى، وليس له من تكريم سوى تكريم الذكرى المحببة للنفوس بالنسبة للأسلاف المصلحين، وقد قال فيه عمر بن الخطاب كلمته المأثورة: "إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك لما قبلتك" ولكن لبعض الناس فيه معتقدات تدفع بهم إلى تزاحم مهلك، يأباه الإسلام، في سبيل تقبيله والتمسح به."

وجاء في تفسير المنار (البقرة 127-129): "ولكن القصاصين ومن تبعهم من المفسرين جاءونا من ذلك بغير ما قصه الله - تعالى - علينا، وتفننوا في رواياتهم [ومن ذلك زعمهم أن حواء] حليت بالحجر الأسود، وأن هذا الحجر كان ياقوتة بيضاء -وقيل: زمردة- من يواقيت الجنة أو زمردها، وأنها كانت مودعة في باطن جبل أبي قبيس فتمخض الجبل فولدها، وأن الحجر إنما اسود لملامسة النساء الحيض له، وقيل: لاستلام المذنبين إياه، وكل هذه الروايات خرافات إسرائيلية بثها زنادقة اليهود في المسلمين ليشوهوا عليهم دينهم وينفروا أهل الكتاب منه.

الأستاذ الإمام: لو كان أولئك القصاصون يعرفون الماس لقالوا: إن الحجر الأسود منه؛ لأنه أبهج الجواهر منظرا وأكثرها بهاء، وقد أراد هؤلاء أن يزينوا الدين ويرقشوه برواياتهم هذه، ولكنها إذا راقت للبله من العامة، فإنها لا تروق لأهل العقل والعلم الذين يعلمون أن الشريف -هذا الضرب من الشرف المعنوي- هو ما شرفه الله -تعالى-، فشرف هذا البيت إنما هو بتسمية الله -تعالى- إياه بيته، وجعله موضعا لضروب من عبادته لا تكون في غيره كما تقدم، لا بكون أحجاره تفضل سائر الأحجار، ولا بكون موقعه يفضل سائر المواقع، ولا بكونه من السماء، ولا بأنه من عالم الضياء، وكذلك شرف الأنبياء على غيرهم من البشر ليس لمزية في أجسامهم ولا في ملابسهم، وإنما هو لاصطفاء الله -تعالى- إياهم، وتخصيصهم بالنبوة التي هي أمر معنوي، وقد كان أهل الدنيا أحسن زينة وأكثر نعمة منهم.

[...] والحديث يرشدنا إلى أن الحجر لا مزية له في ذاته فهو كسائر الحجارة، وإنما استلامه أمر تعبدي في معنى استقبال الكعبة وجعل التوجه إليها توجها إلى الله الذي لا يحدده مكان، ولا تحصره جهة من الجهات [...].

[...] وقد جعل القصاص تلك الأحاديث والآثار، وهذه المعاني والأسرار، وجعلوا مزية البيت الحرام ومشاعره وحجره المكرم محصورة في مخالفتها لسائر الحجارة، وكون أصلها من جواهر الجنة التي هي من عالم الغيب، ولو كان ذلك صحيحا لبقيت حجارتها كما كانت عندما نزلت من الجنة بزعمهم، وقد راجت بضاعتهم المزجاة عند أهل العلم والعقل، عند من لا يعرف من الدين إلا هذه الرسوم الظاهرة [...]." انتهى كلامه.

المصادر:
(1)، (2)، (3)، (4)، (5)

هناك 3 تعليقات:

  1. مصدر الحجر الأسود في الأحاديث الصحيحة تبين أنه من الجنة، أتمنى ذكر هذا طالما تم ذكر افتاراضات انه قادم من نيزك او حجر عادي من الارض. فقط ليكون معلوم لدى الناس

    ردحذف
  2. الحجر الأسود أنزله الله تعالى إلى الأرض من الجنة . عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نزل الحجر الأسود من الجنة " . رواه الترمذي ( 877 ) والنسائي ( 2935 ) والحديث : صححه الترمذي .

    ردحذف
  3. الحجر الأسود أنزله الله تعالى إلى الأرض من الجنة . عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نزل الحجر الأسود من الجنة " . رواه الترمذي ( 877 ) والنسائي ( 2935 ) والحديث : صححه الترمذي .

    ردحذف

| مقطع مرئي |

اكتب عنوان بريدك الإلكتروني ليصلك جديدنا: