‏إظهار الرسائل ذات التسميات أكاذيب فكرية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أكاذيب فكرية. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 2 سبتمبر 2018

مغالطة "لماذا لا ترد على أكاذيب فلان"

0
أحيانا حين ننهى الناس عن نشر شيء باسم الإسلام لكذبه، يأتينا البعض بعصبية ويقولون:

"لماذا لا تردون على أكاذيب الملحدين؟"

"لماذا لا تردون على أكاذيب المسيحيين؟"

"لماذا لا تردون على أكاذيب (طائفة أو فئة ما من الناس)؟"

وكأن مصداقيتنا لا تكتمل إلا بذلك...!

وهي مغالطة منطقية من العيار الثقيل، نرجو من متابعينا عدم الوقوع فيها!

تخيلوا معي شخصا ينشر الأكاذيب، فإذا وضحت له كذبها، قام بعصبية ورفع اصبعه مشيرًا لشخص آخر فيقول: طيب فلان يكذب أيضا! لماذا لا ترد على أكاذيب فلان؟!

كوني أرد على أكاذيبك لا يعني أني أدعم فلان أو أحبه أو أأيد أكاذيبه! وعدم ردي على فلان لا يقلل من مصادقيتي ولا يحوّل كذبتك إلى حقيقة!!

كذبتك كذبة، وستبقى كذبة، وسنبقى نرد عليها شئت أم أبيت! لأننا مسلمون، ونريد أن يتوقف إخواننا من (((المسلمين))) عن نشر الأكاذيب، لأننا نريد أن يكون المسلمون واعيين ومثقفين... عندما ترى أخاك يكذب، هل تسكت وتتركه يكذب؟ أم تبين له خطأه وتنصحه وتأخذ بيده؟

من الأولى بالنصيحة أخوك أم شخص بعيد لا يقرب لك؟

حين نرد على أكاذيب المسلمين وننقضها الواحدة تلو الأخرى، صدقوني نكون قد نقضنا بذلك 90% من شبه الملحدين والمسيحيين وغيرهم... لأن أكثر شبههم -للأسف- تتغذى من أكاذيب ينشرها بنو جلدتنا باسم ديننا!

أحد أكثر المغالطات شيوعا مغالطة رجل القش وهي اختراع موقف ننسبه إلى الخصم وبالتالي يثبت فساد موقفهم، كمن يصنع فزاعة من القش ويهاجمها بدل أن يواجه خصمه الحقيقي.

الرد على أكاذيب المسلمين وتفنيدها لايعني حبنا للملحدين أو إعجابنا بأفكارهم ولا حتى دعوة المتابعين للإلحاد!


طالع أيضا:
اقرأ المزيد »

الجمعة، 17 أغسطس 2018

مغالطة العالم العادل

0
الكلام لوائل الشيخ أمين
مغالطة العالَم العادل:

هذه المغالطة منتشرة جدا في الخطاب الديني السائد بيننا، لذلك سأفصل فيها إن شاء الله [...].

تقوم المغالطة على اعتقاد بأن الدنيا عادلة وأن من يعمل صالحاً سيجد نتيجة عمله في الدنيا ومن يعمل سوءاً يجز به في الدنيا، فالظالم سيجد نتيجة ظلمه والطيب كذلك، ومع أن الواقع يكذب ذلك وكذلك الدين إلا أنها منتشرة جداً للأسف.
 
لا تقف المغالطة عند هذا الحد بل يقوم صاحبها بتفسير الأحداث في الدنيا بناء على هذا الاعتقاد!
 
فلان وقع على الدرج وكسرت يده لأنه أغضب والديه، فلان نجا من موت محتم لأنه تصدق في نفس اليوم بصدقة، فلان أفلس بعد ثراء كبير لأن ماله من الحرام... الخ.
 
في دين الإسلام الدنيا دار ابتلاء والآخرة دار جزاء، وإن كان الله يعجل للبعض العقوبة ويبارك للبعض بالعمل الصالح فإن هذا ليس دائماً فقد يستدرج الله الظالم ويمليه حتى آخر لحظة في حياته وما أكثر ما رأينا هذا، وقد يبتلي الله العبد الصالح بكثير من الابتلاءات وما أكثر ما رأينا هذا أيضاً.
 
ليس لأحد أن يتألى على الله سبحانه فيفسر الأقدار كما يشاء.


كتبه وائل الشيخ أمين


طالع أيضا:

اقرأ المزيد »

الجمعة، 10 أغسطس 2018

هل صحيح أنه إذا صلحت المرأة صلح المجتمع؟

7
الإصلاح من الطرفين

أرسل لنا خطبته بفخر منتظراً الشكر والتقدير، وعنوانها "إذا صلحت المرأة صلح المجتمع"، وظننت الموضوع عنها أماً ومربية، وإذا به يتكلم عن خروجها وزينتها؟!

وكم أغضبتني الخلاصة

"إذا تركت المرأة التبرج صلح المجتمع تماماً!؟"، فما هذا الاختزال؟! والتجاهل إلى متى؟!

يا أستاذ يا خطيب الجمعة، أيها الداعية:

1- مجتمعاتنا فيها الربا وأكل المال وشهادة الزور... وفيها من كل الكبائر والمخالفات الشرعية، وحصر الصلاح وقصره على أمر واحد مغالطة كبيرة!؟

وإن المرأة لم تفرط وكانت متحجبة ومقصورة في البيوت قروناً طويلة، وبقيت هكذا إلى بدايات القرن الماضي، ورغم ذلك لم تصلح المجتمعات ولم تفلح!؟

ففتش عن الأسباب، واعلم أن الصواب في: إحياء التقوى وخوف الله، فتصلح أكثر الأخطاء (ومنها ما ركزت عليه في خطبتك)

2- هذا الخطاب أًصبح قديماً ومستفزاً ومنفراً ولا يفيد؛ لأنه يضع اللوم على المرأة وحدها؛ والمجتمع مؤلف من طرفين؛ فلا يمكن الصلاح إلا بتوجيه الخطاب إليهما معاً، وبحيث يتحمل كل واحد منهما حظه من المسؤولية.

3- صلاح النساء يكون برفع معنوياتهن، عن طريق تقديرهن واحترام دورهن، فيرجعن إليه طوعاً

(وإن ما نراه من تبرج ما هو إلا رد فعل على انتقاص المرأة والسخرية منها، فأصبح إبراز الأنوثة هو المجال الوحيد الذي تتقنه بعضهن، وتبرز به، وتتفوق وتشعر أنها شيئاً مذكوراً، وللأسف)

عابدة المؤيد




اقرأ المزيد »

الثلاثاء، 7 أغسطس 2018

أنا لا أقبل بهذا الكلام لأن قائله ضال مضل!

0
العلم دقيق والفن صادق كما قال بيجوفتش يوما.

للعلم منهجه الذي لا يحابي مجتمعا أو عقيدة أو عادات، ويهمه أن يصل إلى الحقيقة في عالم الأنفس والآفاق، وهي بتعبير اليوم العلوم الطبيعية والإنسانية.
والحقيقة حقيقة في أي مكان وزمان، ولن تختلف إن قالها كافر أو مؤمن..
فهل يسوغ أن تقول أنني لن أقبل قانون الجاذبية مثلا لأن مكتشفه يشرب الخمر؟
وإن ضيقنا الدائرة فقربناها لتشمل طوائف مسلمة أو تيارت فكرية تغايرنا، فهل سندير ظهرنا لأن الفكرة الفلانية أو الحقيقة الفلانية صدرت من فلان الذي لم نرتضِ منه طائفته أو منهجه أو تياره أو أفكارا أخرى؟.

صرنا نعمّي أحيانا على مصدر الفكرة حتى لا يتطيّر منها هذا الصنف من الناس.
الذي يريد أن يقنعنا أن إعراضه غيرةً على الحق والعلم والمنهجية، ولسان حاله غرق تام في الشخصنة أي مشكلته مع الرسول وليست مع الرسالة، فالرسالة فيها خير يقر به لو جهل رسولها، لكن كرهه له زهّده بها.

لقد تعلمنا في منطق النقد المنهجي الجاد الذي يتعالى على العواطف، وفي منطق البحث العلمي،أن نضع كل ما قيل في الموضوع الذي ندرسه عل نطع النقد، ونبين إيجابياته وسلبياته، ونؤخذ الحقيقة أو الفكرة إن نجعت ونطرح ما سواها..

وفي دائرة الفكر والاجتهاد عامة ثمة آراء كثيرة يتسع لها الواقع لكن ضاقت بها صدور الناس فاحتقنت بالبغضاء والتهم والتعصب، ولو رُفعت عنها يد السلطة لاحتملت الأيدي السلاح لتنفذ ما في صدورها !.
وهذا المرض يشمل فضاءات كثيرة كبيرة ليس أولها الدين والفكر، بل يتسع ليشمل الطوائف والمذاهب ضمن الدين نفسه، والانتماءات الحزبية والجغرافية والقبائلية والمهنية..إلخ وكل حزب بما لديهم فرحون.

هل هذا العقل الذي يدعو إليه القرآن؟
القرآن يدعو دائما إلى التمييز بين المستويات والدرجات والعمل بناء على تمايزاتها، فليس أهل الكتاب سواء، فمن أحب الحوار والجدال منهم فأهلا به بالتي هي أحسن، فإن لم يفهم إلا لغة السيف وأراد أن يقصمني به، أمرني القرآن أن ألجمه بالقوة، فإن برني ولم يؤذني في ديني وداري أمرني أن أبره وأقسط إليه!.
وبيّن لي أن الاختلاف سنة من سنن الله وآية ينبغي أن نقدرها قدرها ونعلم أنها اختبار نتسابق فيه على طريق التقوى إلى سدرة الإكرام، (إن أكرمكم عند الله أتقاكم). هذا فيما يخالفنا ملة كاليهود والنصارى وغيرهم.. فكيف بمن يشاركنا القبلة والكتاب وكثيرا من العوامل المجمِّعة؟.
هل يكفي خلاف بعض الأفكار أن أشنع عليه وأشغب على ما قدمه من حق ونفع؟
أظن أن كثيرا -ممن يلقي علينا خطبه من شرفة النقد على هذه المنصات -سيتواضع قليلا لو هدّأ غضبَته بالإنصاف ..
والإنصاف خلق عزيز لا يقدر عليه أي قلب....

فيصل العلي
اقرأ المزيد »

الاثنين، 6 أغسطس 2018

هل يعتقدون أن الله العادل سيحاسب أخت المتحرش بفعل لم ترتكبه؟

2
في مرّة من المرات كنت أتصفح الإنترنت يمينًا ويسارًا، حتى مرّ بي موضوع يتحدث عن التحرش، انتبهت لبعض التعليقات الغاضبة الناقمة على المتحرش، وإذا بهم يدعون على أمه أو أخته أو حتى زوجته... يقولون له يا رب تجد ما فعلته ببنات الناس في أمك أو أختك!

انصدمت...

مشكلة هؤلاء ليست فقط بأنهم ذكوريين ويروجون لفكر ذكوري بحت يحاسب المرأة بجريرة الرجل....

مشكلتهم الأخرى هي أن فكرهم هذا متناقض مع مبدأ من أهم وأقوى مبادئ ديننا:

(لا تزر وازرة وزر أخرى)

هل يعتقدون حقًا أن الله العادل سيحاسب أخت المتحرش بفعل لم ترتكبه؟ فقط لأن أخاها متحرش؟! ألا ساء ما يحكمون!

ألا يستحون من الله أن ينسبون له الظلم، بل حتى يدعونه بدعوة فيها ظلم وتعدي؟

أحيانا بعض الأفكار الذكورية المتأصلة في مجتمعاتنا خطيرة، ليس فقط لكونها ظالمة ومخلة بحق المرأة وحسب، بل لأنها تشوه فهمنا وحسنا الديني.

ديننا... دين الرحمة والعدل... حين ننسى هذا... نخسره.
اقرأ المزيد »

الأحد، 5 أغسطس 2018

هل حفظ الناس لأسماء الصحابة دليل؟

1
عندما يُسأل الناس في الشارع أسئلة تبيّن "مدى اهتمامهم وثقافتهم" الدينية.

نسمع أسئلة تقابلها أسئلة من قبيل:

- ما هي أسماء لاعبي الريال، فيجيب، فيسأله أعطني 10 أسماء من الصحابة من دون العشرة ؟ فلا يكملهم.

- أعطني 5 أسماء لمغنيين، فتجيب، فيسألها عن أركان الإسلام فلا تجيب.
....إلخ..

فيجلس المشاهد يحوقل ويحسبل ويتحسّر الناس على ضياع الدين وضياع ثقافة الناس فيه.

أما أنا، فتتراصّ الأفكار في عقلي الصغير المنزعج، رأيي في هذا؟
ابتذال بكل بساطة!
لماذا؟
لأنّه يقوم أصلا على مقارنة خاطئة، فتُقارن أشياء تُحفظ بأسمائها فقط، وهي ليست من المسائل التطبيقية.

بمعنى أن "رونالدو" أو "ميسي" لا أحفظ إلا اسمه من كثرة ما يُعاد على المسامع، لأنه مشهور. أما الصحابة فأسماء المشهورين أيضا معروفة ولا تُنسى.. فضلا عن أن أسماءهم قد تكون غير مهمة كثيرا إن علمنا أعمالهم.

كذلك مع أركان الإسلام. فالمسلم يطبقها ولكنه لا يحفظها، مثلها مثل أركان الوضوء وأركان الصلاة! فهي أمور عملية وتطبيقية ننسى مسمياتها ونتذكر تطبيقاتها ونلتزم بها، وذاك القصد. فليسنا في اختبار علوم شرعية!

ولأبيّن خلل المقارنة هنا، تصوروا معي ذلك الذي يسأل نسأله نحن بدورنا: "طيب، كم عدد الصلوات في اليوم والليلة، سيقول خمسة (سهلة)، فنقول له اعطنا دليلا واحدا من السنة عن كيفية الصلاة"؟!

وأتحداه أن يكون حافظا له!!

يظهر واضحا جدا هنا أن القصد هو "تطبيق الكيفية" رغم غياب تام عند جل المسلمين لأحاديث كيفية الصلاة ووقتها بالضبط!!

فالمنطق هنا ضائع، وهو تحميل الناس ما لا يُطاق ولا يُعقل وتحسيسهم بالذنب بلا جدوى.

ولو وضعنا هذه المقارنات في مجال غير الدّين ستظهر المبالغة وقلة الفهم.

كأن نقول للإنسان هل تعرف تاريخ ازدياد أمك أو مكانه (كعلامة على الاهتمام يعني) قد يجهل ذلك.. فهل يكون بهذا عاقا لأمه جاحدا لحقّها ونجلس نولول على ضياع البرّ وفساد الأبناء ؟!

فالجانب التطبيقي هنا هو "البر" أما الجانب الشكلي فهو "التاريخ".

وأيضا في قضية النحو والإعراب، تجد مجيدا للعربية لا يحفظ الأسماء الاصطلاحية!

أعترف أن هناك جهلا بالدين.. لكنه لا يُقاس بهذا الشكل.

فلنكن موضوعيين منطقيين قبل إقامة أي تجارب نقيّم بها الناس !!


حسن خالدي بتصرف بسيط
اقرأ المزيد »

السبت، 4 أغسطس 2018

التعصب للغة العربية

0
** لا بأس أن ننوّه بلغتنا العربية وإظهار مميزاتها وتميّزها، ووصف جمالها وتفرّدها... 


إلا أن هذا لا ينبغي أن يحيد بنا عن وصف خالٍ من التعصّب لها والاستعلاء على غيرها، أو يحملنا على إقصاء مميزات اللغات الأخرى، التي قد تتشارك بها مع اللغة العربية. وهذا يحذو بنا للتساؤل عن سبب هذا، ولي رأي أدلي به في الأخير.

انتبهت لهذه الإشكالية بعد أن رأيت كثيرا من المسلمين يتحدّثون عن أشياء في اللغة العربية كمِلك حصريّ لها وحدها، مثل: المعنى وضدّه في الكلمة الواحدة، أو تعدّد المعاني Polysémie في الكلمة الواحدة، الاستعارات، التشبيهات، التورية، والمحسّنات اللفظية وعلم البديع والبيان، وكثرة المرادفات...

مع أنّ الكثير من اللغات تتشارك مع العربية فيها، وبعض اللغات تتميّز بما لا تتميّز به اللغة العربية إطلاقا، كما هو الحال أيضا في تميّز العربية الحصريّ في حرف الضاد مثلا، والشّكل والنحو...

* وسأضرب مثالا على خاصية للغة العربية، وهي "التضاد في الكلمة الواحدة":

- في العربية نجد الكلمة توفّي معنى أو ضدّه (المصدر: "التَّضادُّ في اللُّغة ظاهرة علمية" لسامر إسلامبولي):
- الظنّ: قد يعني اليقين والشك
- البَيْن: قد يعني الاجتماع والافتراق (إلا هذه الكلمة لصفحة: "معلومات نحوية، وفوائد لغوية")
- العسّ (والفعل عسعس): الإقبال والإدبار
- قسط: العدل والجور

قد يظن البعض أنّ هذا لا يوجد إلا في العربية، مع أن الفرنسية (كمثال) أيضا تتمتع بهذه الخاصية التي تُسمّى énantiosémie.
كلمات مثل (المصدر: Wikipédia):
- Apprendre: تعني التلقين والتعلّم
- Regret: الحنين والتأسف
- Louer: كراء لشخص وطلب الكراء
- Doute: شك ويقين (مثل العربية تماما)ـ

* أما بخصوص تميّز لغات أخرى بشيء لا تملكه العربية، أضرب مثالا للغة اليابانية:

- اليابانية تتميّز (ملاحظة من المانجا) بتأخير الفعل والنفي معتمدة نظامَ {فاعل-مفعول به-فعل} [SOV: sujet-objet-verbe]، مثلها مثل اللاتينية والتاميلية (المصدر Wiki)، في حين تعتمد العربية نظام VSO أي {فعل-فاعل-مفعول به}.

وبهذا يصعب معرفة قصد "الياباني" حتّى ينتهي من كلامه، لمعرفة هل هو تقرير أم نفي، وما الفعل الذي يدور عليه الحدث:
- مثلا: في العربية نقول؛ |لا أصدق ذلك|، فالجملة من أول وهلة تدل على نفي
- أما اليابانية فكلمة "لا" تأتي في الآخر: |naï| وكلمة أصدّق بدايتها هي |shinji| (كلمة تتكرر في المانجا كثيرا)

* ولا يخفى أن تأخير الفعل أو النفي في اليابانية له تأثير على الثقافة والحوار، فهو حلّ جذريّ لمقاطعة الكلام في حواراتنا كما قال "أحمد الشقيري" عند زيارته لليابان في "خواطر 5"، نظرا لكون العربية مفتقرة لهذه الخاصيّة

* وأخيرا أعود للجواب عن سبب هذا التقديس غير الموضوعيّ للعربية دون علم حتّى بأن اللغات الأخرى أخوات للعربية في بعض الأشياء، وتتجاوزها في أشياء أخرى فأقول:

- السّبب في نظري هو ربْط المسلمين قدسية القرآن بالعربية، وخلطهم بين إعجاز القرآن واستعلائه "ككلام" من جهة، واستناده على "لغة" بشرية متقنة من جهة أخرى.

- وتأمّلوا جيّدا هذه النقطة؛ الكلام تراكيب وسياقات وبلاغة، أما اللغة فهي قواعد يضعها البشر وكلمات يشتقونها ويخترعونها ومعانٍ ودلالات يكتشفونها... لهذا قد تتشابه القواعد والدلالات بين اللغات (لأنّها جُهد عقلي وحاجة واقعية مشتركة) في حين لا يتشابه الكلام لأنّه جمع مركّب، بمعنى آخر هو "طريقة خاصة لاستغلال تلك القواعد والدلالات والمميزات اللغوية". ولكلّ طريقته الخاصة.

ولهذا يختلف الكلام بين المتحدثين بنفس اللغة كما هو معلوم، فكل الناطقين بالعربية يستخدمون لغة وكلمات واحدة مشتركة، ولكن جمال الكلام وروعته وفصاحته تختلف حسب تركيبها وحسن اختيار كلماتها ومواضعها.

- وهذا الفرق بين الكلام واللغة هو الفرق الذي يوضّح عجز عرب الجزيرة على الإتيان بشبيه للقرآن، وهم أرباب البيان، ومرتجلوا الشعر، وأصحاب العربية الأقحاح! ولولا هذا الفرق بين الكلام واللغة اللذان تشابكا في عقلنا الجمعي لما كان لإعجاز القرآن معنى، وما كان التحدّي ليكون أصلا على أرض الواقع!! فتأمّلوا... إذ لا جدوى من تحدٍّ لقوم عندهم "اللغة والكلام" شيء واحد.

* فالقرآن يشترك مع العرب في "اللغة" ويفترق معهم في "الكلام" وهنا مناط الإعجاز والتعجيز.

ومع هذا كلّه، لا يشكك في روعة العربية إلا جاهل بها أو حاقد عليها، وتقرير روعتها ودقّتها وجمالها لا يعني أنّها متفرّدة في كل شيء.

وإن سلّمنا أن العربية هي التجلي الوحيد والأجدر لكلام الله، فهذا يعني أن كلام الله المُنزّل من قبل بغيرها كلام ضعيف غير معجز ولا ملزمٍ بالحجة!

وكما قد نستمرئ في غاية الأريحيّة أن المسلمين ليسوا انعكاسا للإسلام بصفة صافية مطلقة (الفكرة شيء ومعتنقوها شيء آخر لضعف الطبيعة البشرية)، ينبغي أن نستمرئ (ونفهم على وجه الخصوص) أن العربيّة ليست هي القرآنَ نفسُه، أو انعكاسا لكمال الله تعالى وتميّز كلامه بالمطلق عن كلام البشر.

ولنتذكّر أن العربية كانت لغة قبل القرآن، وبها خاطب الله العرب آنذاك ليعلموا قصده على أحسن وجه، ولم تنزل بنزول القرآن، بل كانت مفهومة قائمة عندهم، ولنتذكّر أيضا أن العربية التي تُلي بها القرآن، هي نفسها التي كان يُهجى بها ويكذّب بها ويلغوا بها أعداؤه فيه... ولا تزال

فلنفرّق يرحمنا الله وإياكم


حسن خالدي (بتصرف طفيف)


طالع أيضا:
اقرأ المزيد »

الأحد، 6 نوفمبر 2016

التكلم في الدين ليس حكرًا لأحد

1

يحتج الكثيرون بأنه كما في علم الطب لايجوز إلا لأهل الاختصاص معالجة الأمراض ومداواتها فكذلك في الدين: حينما لا تمتلك شهادة دينية وتأتي تحاجج أهل الاختصاص الديني وذوي الشهادات فغالبا يكون الرد أنه لا يحق لك أن تتكلم وتخالف رأي أهل العلم وأنت لا تملك شهاداتهم... هذا ليس اختصاصك! اترك الدين لأهل الاختصاص...

نقول: هذا قياس فاسد وغير منطقي.

إن دين الله مرتبط بكل شخص مسلم منا وليس حكرا على طائفة معينة امتلكت الشهادات، الدين هو منهج للحياة واتباعك لتعاليم الدين يعني أنك اخترت طريقة تحدد فيها كل ما تفعله في حياتك: طريقة عملك، علاقاتك، تربية أبنائك، أكلك، وحتى أدق تفاصيل حياتك الشخصية، فابتعادك عن النقاش والسؤال في أمور الدين هو بمعنى آخر تسليم كل شؤون حياتك لشخص آخر يقرر عنك فيمنعك من التفكير واتخاذ قرارات تخص حياتك الشخصية جدا.

ولذلك من حق الجميع أن يفهم دينه ويتفقه فيه ويبحث وينقح بين آراء العلماء ويختار ما يناسب وضعه وما يرتاح له قلب من كلام أهل العلم والتقوى. فالاستسلام الأعمى لا يقول به عاقل.

ومعروف أن الاتباع الأعمى منبوذ في القرآن: (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ).

العلوم الدينية متاحة لأي شخص يريد تعلمها، لا يوجد في ديننا أي معلومة سرية تكون حكرا على عالم أو شيخ، فالفيصل بيننا هو البرهان والبحث العلمي، أن تتكلم عن الله ببحث بدينه وعلم، حتى لو كنت طبيبا بشريا وليس لديك شهادة بتخصص شرعي، حينها -إن تكلمت بعلم- صغيرا كنت أم كبيرا، وليكن تخصصك ما يكن، فلتحاجج بعلمك أهل العلم أو تخالفهم بدليل أو توافقهم بدليل فإنه حقك ما دام معك الدليل وامتلكت الحجة والبرهان.

يقول محمد رشيد رضا (الوحدة الإسلامية والأخوة الدينية وتوحيد المذاهب، ص78)"لو أن أكثر الناس يعجزون عن فهم الدين مما يبلغ الرسول من كتاب يكتب ويتلى، وسنة يعمل بها، لما كلفهم الله إياه." 

الخلاصة: الدين ليس حكرا لأحد، الدين لكل مسلم طالما هو باحث متكلم بالدليل والحجة والبرهان.

ملاحظة #1
النقطة التي لابد من توضيحها هي أن الدين لا يناقشه الجاهل ويبدي فيه رأيا فاسدا يخلّ بالدين فإن أفتى الجاهلون حسب آرائهم و أهوائهم سيؤدي بهم إلى الفساد، والإفساد، وسنقع بمزيد من التخبط والأكاذيب لو أن الكل أفتى دون علم ولا دليل ولا برهان ديني! فالعبرة بالبرهان.

ملاحظة #2
هناك العديد من الحالات التي تمكن فيها أهل المريض من تشخيص المرض عندما عجز الأطباء (مصدر)، فأحيانا حتى غير المختص يستطيع أن يتفوق على المختص إن بحث واستخدم الدليل والبرهان.

ملاحظة #3
إن غير المختص {قد} يكون قوله أحسن من المختص...
لأن غير المختص يكون خارج دوائر "جماعة ذلك الرأي السائد أو ذو السلطة" وبهذا يكون متحررا من ضغطها وقواعدها وتصوراتها التي "تنتقل" عبر التفاعلات وسط الجماعة.. فكما ينتقل العلم تنتقل معه التصورات والقيم عبر السلطة الهرمية... فهذا التحرر قد يؤدي لنظرة أكثر انفتاحا وإبداعا...


فريق عالم الأكاذيب (أخصهم رهف قصاص، حسن خالدي)
اقرأ المزيد »

هل الدين هو سبب الحروب؟ هل المسلمون هم أكثر من قتل من الآخرين؟ من قتل أكثر من من؟

0

(عن مثل هذه الصور أتحدّث، سواء كانت تناصر قضيتنا أو قضيّة غيرنا... وهذه الفكرة قد تصدم العاطفيين، لذا أطالب بالهدوء النفسي والتحليل العقلي لفكرتي...)

** قد يسهل على المسيحي أو الملحد أن يقول هذا مجرد تصرف "بشري" ليس له علاقة بعقيدتنا وفلسفتنا، كما يسهل علينا قول أن الإسلام لا دخل له بجرائم المسلمين في بعضهم البعض منذ القدم...!!

مشكلة هذا الأسلوب، يعني ذكر الطائفة المعادية مع اسم القاتل، وذكر الطائفة المتعصَّب لها (أي المسلمون هنا) مع اسم المقتول، طريقة "إعلامية" تعتمد على تضليل منطقي (في نظري).

فالإعلام مثلا، عندما يحب أن يركز على مأساة المسيحيين في الشرق، يذكر أن انفجار قتل كذا وكذا من بينهم ثلاثة مسيحيين، طبعا هنا الدين ليس مهما فالكل له الحق في العيش، مع ذلك الإعلام يركّز (على غير عادته) في معتقد وديانة المقتول!

أما إن كان القتلى مسلمين أو من أهل السنة إن كان الصراع طائفيا، فيقولون: مات عدد معين من الناس... وفي حالة الشيعة يقولون: قُتل 50 من الشيعة في تفجير في سوق كذا... ليمرّروا بطريقة خفية فكرة أن الشيعة مظلومون ويقتلون وأن السنة همجيون... (مع أن الواقع عكس ذلك، فضحايا الشيعة أكبر من ضحايا السنة من الشيعة)، والعكس صحيح وممكن أيضا...

ولإلصاق اسم المذهب أو الديانة وظيفة أخرى، وهي تمرير فكرة أنّ مذهب القاتل هو السبب "المباشر" في إقدامه على القتل (وكل جهة تُلصِق التهمة بالأخرى من خلال ذكر المذهب)، وأن مذهب المقتول هو سبب مباشر أيضا لتعرّضه للقتل، والحلّ محاربة مذهب القاتل نفسه دون هوادة، وتقرير مذهب المقتول على إطلاقه! ... ولا يخفى أن الأسباب قد تكون متعددة أو مختلفة وتوافقت مع كون هذا من ذاك المذهب والآخر من غيره.

وهذا المنهج في تعاطي الأخبار يُفقد الواقع مهمّته "التفسيرية" ويتركنا في مثالية ومظلومية بعيدا عن وعي ناضج ومتعدد الزوايا لهذه الحياة. فنحن مقتولون لأننا أفاضل وكفى، وهم قتلة لأنهم أراذلٌ وكفى.. ونطالب بحقنا وانتقامنا بمبدأ "الواجب الأخلاقي" بعيدا عن "الواجب الواقعي" وما ينبغي فهمه والعمل لتغييره في هذا الواقع.

ولا شكّ أن التفسير المذهبي للقتل والاعتداء قد يكون صحيحا في حالات كثيرة، ولا ننكر هذا أبدا، بل ندعو لمعرفته معرفة صحيحة بعيدا عن آفات العزو والإسناد الاجتماعيّ attribution.

وبهذا تكون مقاربة: إلصاق الجريمة بدين ومعتقد المجرم ولو تعسّفا غير صحيحة على إطلاقها، لأنها عندما تكون في حقّنا نتّهم الآخر بالجهل ونقول أن الإسلام بريء من جهله، وهو يقول نفس الشيء أيضا، فلا أحد يعترف (حتى إن كان صحيحا) أن معتقده ودينه ومذهبه هو مسبب تلك الفظائع.

إضافة إلى أن تبسيط "ظاهرة القتل والتسلط والحروب" في ثنائية المذاهب (معي/ضدي) أو إرث تاريخي لطائفتنا (تقاتل أجدادنا مع أجدادهم لذلك نتقاتل الآن) تبسيط مخل بظاهرة تظهر بين أفراد أو جماعات يجمعهم الدين والعرق واللغة بل أحيانا علاقة الأخوة... مما يعني أن الحروب والعداوة لها أسباب أخرى ما دامت قد نشأت حتى بغياب تعارض الدين أو المذهب!

والأفضل محاسبة المذهب نفسه فكريّا بغضّ النظر عن تطبيقات أفراده، كي نناقش محتوى الفكرة أو المعتقد "نظريّا" وذلك دون اجتزاء أو تحيّز في اختيار القوانين أو الفقرات، والابتعاد أيضا عن محاسبة الديانة أو المذهب على أساس ما يفهمه العامة والأتباع منه، ونقتصر على فهم المنظّرين المعتبَرين، فهذا أدعى للإنصاف وأبعد عن مغالطة "رجل القش" التي تسعى لاختيار أضعف الأقوال والمواقف (فهم العامة لمذهبهم) ثم التعرض لها بالنقد والسخريّة!

ثم بعد ذلك نخرج بمحصّلة توضّح مدى تحريض كل مذهب على جرائم معيّنة (على أن نتّفق على نوعية الجرائم، فإعدام قاتل الآلاف قد يكون جريمة في منظور البعض، وأكل اللحم جريمة عند النباتيين... وهكذا).

ثم يلي هذا مقارنة واقع المنتسبين لهذا الفكر مع مذهبهم أو ديانتهم ونرى درجة "تطبيق" تلك التعاليم، فإن كان التناقض واضحا (مقارنة بما درسناه من قبل) سيكون الخلل في فهم الأتباع أو في طبيعة البشر العدوانيّة... وإن كان متطابقا علمنا أن تصرفات الأتباع ليست إلا انعكاسا واقعيا لذلك المذهب أو المعتقد.

وطبعا، حين تكلمنا عن بحث موضوعي ومقاربة منصفة عقلانيّة، لا يمكن أن نُغفل تفاوت الأرقام المهول في قتلى الحروب باختلاف قادتها مذهبيا ودينيّا.. فتكون تلك الأرقام علامة على "دموية المعتقد" الذي ينتمي إليه قاتل الملايين في مقابل ذاك المعتقد الذي ينتمي له قاتل الآلاف... (مع عدم تناسي ظروف الحرب نفسها، فالذي شنّ حربا بالسّهام والرماح والسيوف، وقتل خمس مائة ألف، قد يكون أكثر دموية وحرصا على الإبادة ممن شنّ حربا بالطائرات والمدافع والقنابل وقتل ضعف العدد. لسهولة قتل أعداد كبيرة من الناس في الحالة الثانية، وصعوبتها في الحالة الأولى مما يوحي بشراسة ومثابرة القائد الأول وحرصه على القتل... ومدة الحرب أيضا...).

وأخيرا...الإنصاف لا يجب أن ينسينا تجارب الواقع وعلاماتها ومؤشراتها وكل ما تعنيه في مسيرة البحثِ عن الأكثر إجراما والمعتقد الأكثر عنفا وقسوة، وإلا لتحوّل الإنصاف إلى حيادية وسلبية هو بريء منهما...


حسن خالدي (بتصرف طفيف)
اقرأ المزيد »

| مقطع مرئي |